Skip to main content

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — Page 455

Contributors:

P.455
القتل ذكره التلمساني قال الدلجي وهذا العذر عنه بعيد يرده تكفير مالك له وأمره إنما كان بعد تكفيره إياه أقول ليس في كلام مالك تكفيره وإنما أراد بهذا القول تعزيره أي اضربوه ضربا شديدا ولو قتل تحت ضربه تأكيدا لزجره عن مثل هذا السؤال لظهور أمره ولعله فهم من السائل أنه متردد في حكمه ولذا لما سئل مالك عن الاستواء قال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ولا شك أن المبتدع يزجر فتدبر والقائل به لعله كان غائبا أو ميتا فلذا لم يتعرض الإمام لتعزيره في ذلك المقام وأما القول بأنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة فليس على اطلاقه بل فيه تفصيل مقرر كما بينه في شرح الفقه الأكبر ( فإن ) وفي نسخة وأن ( اتّهم هذا الحاكي فيما حكاه أنّه ) أي بأنه ( اختلقه ) أي اخترعه من عنده وافتراه من نفسه ( ونسبه إلى غيره أو كانت تلك ) المسألة ( عادة له ) يسألها دائما ويظهرها دائبا ( أو ظهر استحسانه ) وفي نسخة أظهر استحسانه ( لذلك ) السؤال أو المقال ( أو كان مولعا ) بفتح اللام أي مكثرا ( بمثله والاستخفاف له ) أي الاستهجان بذكره وعدم المبالاة بنقله وأغرب الدلجي حيث فسر الاستخفاف بسرعة التوجه ( أو التّحفّظ لمثله ) أي طلب حفظ أمثاله مما يتحير العامة في إشكاله ( وطلبه ) أي وطلب مثله ليضمه إلى نقله ( ورواية أشعار هجوه عليه الصلاة والسلام وسبّه ) في نثر الكلام ( فحكم هذا حكم السّابّ نفسه ) أي بعينه ( يؤاخذ بقوله ولا تنفعه نسبته إلى غيره ) وإن حكاه عن غيره فإن الإمارات المتقدمة قرائن حالية أو مقالية على كفره فإن الإناء يترشح بما فيه وقد قال تعالى
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
وقال
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
أي المتفرسين وقد ورد اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه عز وجل رواه البخاري في تاريخه والترمذي في جامعه عن أبي سعيد الخدري ( فيبادر بقتله ويعجّل ) بتشديد الجيم أي ويسارع به ( إلى الهاوية أمّه ) بالجر بدلا أي مأواه ومصيره كما أن الأم مأوى الولد ومفزعه إيماء إلى قوله تعالى
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ
( وقد قال أبو عبيد القاسم بن سلّام ) بتشديد اللام ( فيمن حفظ شطر بيت ) أي نصفه أو بعضه فاندفع به قول التلمساني كان أحسن منه لو قال كلمة أو شطر كلمة ( ممّا هجي به النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو كفر ) أي إذا قصد حفظه أو أراد نشره ( وقد ذكر بعض من ألّف ) بلام مشددة من التأليف بمعنى التصنيف قال التلمساني وفي بعض النسخ بلامين ولا أدري ما وجهه وكذلك في أصل المؤلف قلت ووجهه أنه اتصل الألف باللام فانتقل من التأليف إلى التصحيف والتحريف قال الأنطاكي ولعل بعض من ألف هذا هو ابن حزم واللّه تعالى اعلم هذا وقيل الإنسان في فسحة من عقله وفي سلامة من أفواه الناس في فعله ما لم يضع كتابا أو لم يقل شعرا من قوله وقيل من وضع كتابا فقد استشرف للمدح والذم لأبناء آدم فإن أحسن فقد استهدف للحسد والغيبة وإن أساء فقد تعرض للشتم والمذمة وهو معنى قولهم من صنف قد استهدف وقيل من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرض على الناس نقله ومنه قول الشاعر :