ممدوحه وزوجته بموسى عليه السلام وامرأته وهي بنت نبي جهلا منه برفيع شأنهم وبديع مكانهم ( على أنّ آخر البيت ) أي مع أن عجزه ( شديد ) في القبح عند تدبره لأن مضمونه التعيير لموسى بفقره ( وداخل في الإزراء ) أي الاحتقار والانتقاص ( والتّحقير بالنبيّ ) أي الكليم ( عليه الصلاة والسلام وتفضيل حال غيره ) من الأمراء الأغنياء ( عليه ) وسبب هذا كله التوصل للأغراض الدنية والأعراض الفانية والاعراض عن الدار الباقية بما يخفض الأنبياء ويرفع السخفاء ( وكذلك ) أي ومثل هذا الإزراء في حق الأنبياء ( قوله ) أي شعر أبي العلاء المعري عن مقام الثناء :
( لولا انقطاع الوحي بعد محمّد * قلنا محمّد ) بالضم ( عن أبيه بديل )
لغة في بدل كمثل ومثيل وشبه وشبيه :
( هو مثله في الفضل إلّا أنّه * لم يأته برسالة جبريل )
قال التلمساني اجترأ على اللّه ورسوله في قوله من أبيه فأثبت له أبوة واللّه تعالى يقول
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
فكذب كتاب اللّه وجعل الفضل متساويا وهو كما قال الغزالي شبه الملائكة بالحدادين من شبه من ليس بشيء برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بل جعله مساويا له وهو محمد بن الرشيد العباسي ( فصدر البيت الثّاني من هذا الفصل ) بالصاد المهملة أي النوع من الكلام ( شديد ) أي في مقام قبح المرام وشدة الملام ( لتشبيهه غير النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم في فضله بالنّبي والعجز ) أي وآخر البيت الثاني ( محتمل لوجهين ) وفي نسخة محتمل لوجهين وفي أخرى يحتمل الوجهين أي أحدهما أقبح من الآخر ( أحدهما أنّ هذه الفضيلة نقّصت الممدوح ) بتشديد القاف أي خفضته عن رفيع مقام النبي ( والآخر استغناؤه عنها ) أي عن رسالة جبريل عليه الصلاة والسلام ( وهذه ) الإرادة ( أشد ) كفرا من الاحتمال الأول فتأمل وإن كان الاحتمال الأول هو الأظهر فتدبر ( ونحو منه قول الآخر ) قال الحلبي لا أعرفه وقال التلمساني وهو للمعرى انتهى والأول أظهر وإلا قال قوله الآخر :
( وإذا ما رفعت راياته * صفّقت بين جناحي جبريل )
وفي نسخة جبرئين بالنون وهو لغة كما يقال في إسرائيل وإسماعيل ونحوهما وما زائدة ورفعت مبنى للمجهول والرايات جمع راية وهي العلم وصفقت بتشديد الفاء من التصفيق بمعنى التصويب والتضعيف للتكثير وفي نسخة خفقت والمعنى اضطربت برياح النصر وهذا اجتراء على هذا الملك العظيم ( وقول الآخر من أهل العصر ) أي زمن المصنف قال الحلبي لا أعرفه :
( فرّ من الخلد واستجار بنا * فصبّر اللّه قلب رضوان )
بكسر الراء وضمها أي خازن الجنة قال الدلجي أي على فراقه إذ لم يجاوره فيه وهذه