تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الجار بمعنى المجاور أو الذي أجرته من أن يظلم ( والنّاس قريب عهدهم بالإسلام لم يتميّز بعد ) أي بعد مضي تلك الأيام ( الخبيث من الطّيب ) أي المرائي من المخلص في مقام الكلام ( وقد شاع ) أي فشا وذاع ( عن المذكورين في العرب ) بحيث ملأ الاسماع ( كون من يتّهم بالنّفاق من جملة المؤمنين وصحابة سيّد المرسلين ) المفاد من عموم حديث البخاري أنا سيد الأولين والآخرين ( وأنصار الدّين بحكم ظاهرهم ) أنهم من المسلمين ( فلو قتلهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لنفاقهم وما يبدر ) بضم الدال المهملة بعد الموحدة أي يسرع للناس ( منهم ) وفي أصل الدلجي يبدر بالواو أي يظهر منهم ( وعلمه ) أي لمجرد علمه ( بما أسرّوا في أنفسهم ) من النفاق والشقاق وجواب لو ( لوجد المنفّر ) بتشديد الفاء المسكورة ( ما يقول ) في تنفيره ( ولا ارتاب الشّارد ) في تغييره ( وأرجف المعاند ) بصيغة المفعول أو الفاعل والمعاند بكسر النون هو المنكر الجاحد الحائد ومنه قوله تعالى
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
الآية والمرجف هو الذي يرجف قلوب الناس بالأخبار المتزلزلة التي لا أصل لها من الرجفة وهي الزلزلة والمعنى خاص في أمر الفتنة والأخبار السيئة ( وارتاع ) أي وخاف ( من صحبة النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم والدّخول في الإسلام غير واحد ) أي كثير من الأنام ممن ضعف دينه وسقم يقينه وجهل أن الداخلين في الإسلام وهم مخلصون
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( ولزعم الزّاعم وظنّ العدوّ الظّالم ) وفي نسخة الفذ بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة المنفرد الواهم ( أن القتل ) للمنافقين ( إنّما كان للعداوة ) الباطنية المتعلقة بالأمور الدنيوية ( وطلب أخذ التّرة ) بكسر التاء الفوقية أي النقص والتبعة الكامنة في الطباع البشرية من مطالبة دماء القتيل الواقع في الجاهلية ( وقد رأيت معنى ما حرّرته منسوبا إلى مالك بن أنس رحمه اللّه تعالى ) أي الإمام وفق ما قررته ( ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لا يتحدّث النّاس أنّ محمدا يقتل أصحابه ) وقد مر عليه الكلام ، ( وقال ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لكن لا يعرف من رواه من المخرجين الكرام ( أولئك الّذين نهاني اللّه عن قتلهم ) وعلى تقدير صحته يحمل على أول أمره وحالته من قوله
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
بخلاف آخره لقوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
( وهذا ) أي عدم اجراء أحكامه عليهم من حيث بواطنهم المستورة لديهم ( بخلاف إجراء الأحكام الظّاهرة عليهم من حدود الزّنا ) أي جلدا ورجما وهو بالقصر وقد يمد ( والقتل ) قودا وحدا ( وشبهه ) كحد السرقة والقذف وشرب الخمر ( لظهورها ) أي لوضوح أمرها ( واستواء النّاس في علمها ) أي واشتراك الناس في حكمها ( وقد قال محمّد بن المواز ) بفتح الميم وتشديد الواو ثم زاء ( لو أظهر المنافقون نفاقهم ) أي كفرهم وشقاقهم ( لقتلهم النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي بخصوصهم فلا ينافي ما أظهر اللّه من حالهم بعمومهم كما توهمه الدلجي واعترض به على القاضي وذلك لأن المنافق إذا أظهر النفاق خرج عن كونه منافقا ، ( وقال ) يعني وقال به أيضا ( القاضي أبو الحسن بن القصّار ) بفتح القاف وتشديد