تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
[ التوبة : 74 ] ) أي أظهروا كفرهم بعد إظهار إسلامهم ( قال أهل التّفسير هي ) أي كلمة الكفر ( إن كان ما يقول محمد ) من أنه سيفتح قصور الشام ( حقّا ) أي صدقا ( لنحن ) أي وأشرافنا المتخلفون ( شرّ من الحمير ) والقائل الجلاس بن سويد فسمعه عامر بن قيس الأنصاري فقال أجل واللّه أن محمدا صادق وأنت شر من الحمار فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فحلف باللّه ما قال فصدقه النبي عليه الصلاة والسلام فجعل عامر يدعو ويقول اللهم انزل على نبيك من الصادق منا فنزلت فتاب وحسنت توبته ( وقيل بل ) هي ( قول بعضهم ) وهو عمل النفاق ورأس أهل الشقاق عبد اللّه بن أبي ابن سلول إذ لقي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بني المصطلق بالمريسيع ماء لهم فهزمهم منهم وازدحم جهجاه بن سعد أجير عمر بن الخطاب وسنان حليف بن أبي واقتتلا فصاح جهجاه يا للمهاجرين وسنان يا للأنصار فأعان جهجاها جعال من فقراء المهاجرين ولطم سنانا فقال ابن أبي لجعال وأنت هناك أي أنت في تلك المنزلة بحيث تلطم حليفي ثم قال ما صحبنا محمدا إلا لتلطم ( ما مثلنا ومثل محمد إلّا قول القائل ) في المثل السائر يضرب لمن يحسن إلى أحد فيسيء إليه ( سمّن كلبك يأكلك ) وقال لأصحابه لا تنفقوا علي من عند رسول اللّه حتى ينفضوا فرده اللّه تعالى بقوله
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
( و ) قال أيضا (
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ
) يريد نفسه الخبيثة (
مِنْهَا الْأَذَلَّ
[ المنافقون : 8 ] ) يريد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فرد اللّه تعالى عليه بقوله
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
روي أنه قال لقومه ما ذا فعلتم بأنفسكم أنزلتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما واللّه لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل طعامكم لم يركبوا رقابكم ولا وشكوا أن يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فسمع ذلك زيد بن أرقم فقال واللّه أنت الذليل المبغض في قومه ومحمد في عز من الرحمن وقوة من أصحابه فقال له ابن أبي إنما كنت ألعب فأخبر زيد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال عمر دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق فقال اذن ترعد أنف كثيرة بيثرب قال فإن كرهت أن يقتله مهاجري فأمر أنصاريا قال فكيف أذن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ثم قال عليه الصلاة والسلام لابن أبي أنت صاحب الكلام الذي بلغني قال واللّه الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك الباب وأن زيدا لكاذب فقال من حضر شيخنا وكبيرنا لا نصدق عليه قول غلام عسى أن يكون قدوهم فلما نزلت تكذيبا لابن أبي لحق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم زيدا فعرك أذنه وقال له وفت أذنك يا غلام أن اللّه قد صدقك وكذب المنافق ولما أراد أن يدخل المدينة قال له ابنه وكان مؤمنا مخلصا وراءك يا منافق واللّه لا تدخلها حتى تقول رسول اللّه هو الأعز وأنا الأذل فلم يزل به حتى قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خله يدخل وقيل قال له ابنه لئن لم تقر للّه ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك فقال ويحك أفاعل أنت قال نعم فلما رأى منه الجد قال
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 411 | القاضي عياض