بإذن أبيهم ولم يبيعوه بل ألقوه في غيابة الجب ورجعوا ( وقيل غير هذا ) من الأجوبة وفيما ذكرنا الكفاية ( ولا يلزم أن نقوّل الأنبياء ) بتشديد الواو المكسورة أي ننسب إليهم ( ما لم يأت أنّهم قالوه حتّى يطلب الخلاص منه ) وإنما يطلب الخلاص مما ثبت أنه قولهم أو فعلهم وفي أصل الأنطاكي ضبط يقول بالبناء للمجهول ( ولا يلزم الاعتذار عن زلّات غيرهم ) ولو كانوا من أقاربهم وكان الشيخ المصنف ذهب إلى أن إخوة يوسف ما وصلوا إلى مرتبة النبوة وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه القضية فلا ينبغي الجزم لا بالإثبات ولا بالنفي كما هو طريق الحزم واللّه تعالى أعلم .
فصل [ فإن قيل فما الحكمة في إجراء الأمراض وشدتها عليه عليه الصلاة والسلام ]
( فإن قيل فما الحكمة في إجراء الأمراض ) أي أنواع العلة ( وشدّتها عليه ) أي على نبينا ( وعلى غيره من الأنبياء ) الشامل للرسل وغيرهم ( على جميعهم السّلام ) والتحية والإكرام ( وما الوجه ) أي التوجيه الوجيه ( فيما ابتلاهم اللّه به من البلاء وامتحانهم ) بأنواع العناء ( فيما ) وفي نسخة بما ( امتحنوا به ) من الضراء فصبروا كما شكروا على السراء ( كأيّوب ) وكانت تحته رحمة من نسل يعقوب وقضيته معروفة مشهورة وفي كتب التفسير وغيره مسطورة ( ويعقوب ) ابتلاء بفقد ولده وذهاب بصره ( ودانيال ) بكسر النون وكان عالما بتعبير الرؤيا حكي أنه دخل بلاد الغرب وقيل قبره بالسوس ويقال إنه نبي غير مرسل وكان في أيام بخت نصر وهو أكرم الناس عنده فحسدته المجوس فوشوا إليه وقالوا إن دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ولا يأكلون ذبيحتك فسألهم فقالوا أجل فأمر بخد فخد لهم قالوا فيه وهم ستة وألقى معهم سبع ضاري ليأكلهم ثم راحوا من الغد فوجدوهم جلوسا والسبع مفترش ذراعيه لم يضرهم فآمن بخت نصر وقيل لم يؤمن واللّه سبحانه وتعالى أعلم ( ويحيى ) ابتلاه اللّه تعالى بذبحه ( وزكريّا ) ابتلاه اللّه تعالى بنشره ( وعيسى ) ابتلاه اللّه باليهود وكيدهم ( وإبراهيم ) ابتلاه اللّه تعالى بإلقائه في النار ( ويوسف ) ابتلاه اللّه تعالى بفراق أبيه وغيره ( وغيرهم ) من الأنبياء ( صلوات اللّه عليهم ) وفي نسخة على جميعهم ( وهم ) أي والحال أنهم ( خيرته ) بكسر الخاء وسكون الياء وتفتح أي مختاره ( من خلقه وأحبّاؤه وأصفياؤه ) اجتباهم من بينهم لشرف ما بهم وكرم مآبهم ( فاعلم وفّقنا اللّه وإيّاك أنّ أفعال اللّه تعالى كلّها عدل ) كما ورد يا اللّه المحمود في كل فعاله ( وكلماته ) أي أحكامه ( جميعها صدق ) لا خلف في وعده ووعيده قال تعالى
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
(
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
) أي لأحكامه ( يبتلي عباده ) أي يمتحنهم بما أراده تارة بمنحهم وأخرى بمحنهم لقوله
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
( كما قال لهم ) أي في ضمن غيرهم
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
(
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
) من الشر والخير فتجازون وفق أعمالكم واختلاف أحوالكم والابتلاء من اللّه تعالى أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه في الغيب (
لِيَبْلُوَكُمْ
) أي وقال خطابا عاما
الَّذِي