تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بالمقاصد الأخروية ( وقد كان يتألفهم ) وفي نسخة يستألفهم ( بأموال اللّه العريضة ) أي بإعطاء الأموال الكثيرة ( فكيف ) لا يتألفهم ( بالكلمة اللّيّنة ) فإنها أولى أن تقع فإنها في المرتبة الهينة ( قال صفوان ) أي ابن أمية بن وهب الجمحي اسلم بعد حنين وكان أحد الأشراف والفصحاء وفي الصحابة ممن يقال له صفوان ستة عشر غير ما تقدم واللّه تعالى أعلم ( لقد أعطاني ) أي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم تعالى كما في نسخة ( وهو أبغض الخلق إليّ فما زال يعطيني ) أي الأموال عفوا من غير السؤال ( حتّى صار أحبّ الخلق إليّ ) فإن الإنسان عبد الإحسان ؛ ( وقوله ) عليه الصلاة والسلام ( فيه ) أي في حق الرجل المذكور ( بئس ابن العشيرة هو غير غيبة ) بكسر الغين وهي أن تذكر أخاك المسلم بما يكرهه ( بل هو تعريف ) أي اعلام ( بما علمه منه ) وفي نسخة تعريف ما علمه منه ( لمن لم يعلم ) بحاله ( ليحذر حاله ويحترز منه ولا يوثق ) أي لا يعتمد وفي نسخة لا يثق ( بجانبه كل الثّقة لا ) وفي نسخة ولا ( سيّما وكان مطاعا ) بضم الميم يفسره ( متبوعا ) أي لقومه لا يخرجون عن رأيه ، ( ومثل هذا إذا كان لضرورة ودفع مضرّة ) وكذا حصول منفعة وظهور مصلحة ( لم يكن بغيبة بل كان جائزا ) بلا شبهة ( بل ) قد يكون ( واجبا في بعض الأحيان كعادة ) بعض ( المحدّثين في تجريح الرّواة ) بكذب أو سوء حفظ أو قلة ديانة ونحوها ( والمزكّين ) بكسر الكاف عطف على المحدثين وفي نسخة بفتحها على أنه عطف على الرواة ( في الشّهود ) قال التلمساني بسكون الياء جمع مزكى هذا قول البصريين وأجراه الكوفيون كالصحيح ؛ ( فإن قيل فما معنى المعضل ) بكسر الضاد المعجمة أي الداء العضال المشكل الذي أعيى الفضلاء والحكماء في باب الدواء وفي نسخة الفصل واحد الفصول بدل المعضل ( الوارد في حديث بريرة ) براءين على زنة فعيلة وهي بنت صفوان مولاة عائشة وهي حبشية أو قبطية ( من قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة ) كما في الصحيحين ( وقد أخبرته ) أي عائشة ( أنّ موالي بريرة أبوا بيعها ) أي امتنعوا عنه ( إلّا أن يكون لهم الولاء ) بفتح الواو أي ولاء عتقها فإنهم كاتبوها فعجزت فأتت عائشة تستعين بها فقالت إن أراد أهلك دفعت له ثمنك وأعتقتك ويكون ولاؤك لي فأبوا ( فقال لها عليه الصلاة والسلام اشتريها واشترطي لهم الولاء ) هذا هو المعضل من الداء الذي تحير في معالجته العلماء ( ففعلت ) أي اشترتها وشرطت لهم الولاء وأعتقتها ، ( ثمّ قام خطيبا ) أي واعظا ( فقال ما بال أقوام ) أي ما حالهم وشأنهم ( يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه تعالى ) أي مما لم يرد بشرعيتها أحكام ليعمل بها ( كلّ شرط ليس في كتاب اللّه ) أي ولا في سنة رسول اللّه ( فهو باطل ) ليس تحته طائل وفي بعض النسخ زيادة قوله شرط اللّه تعالى أوثق وقضاؤه أحق ( والنبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد أمرها بالشّرط لهم ) وهذا مشكل ( وعليه باعوا ) وهذا معضل ( ولولاه ) أي ولولا شرط عائشة لولائها لهم ( واللّه تعالى أعلم ) جملة معترضة ( لما باعوها ) أي بريرة ( من عائشة كما لم يبيعونها قبل ) أي قبل قبول عائشة شرطهم ( حتّى شرطوا ذلك عليها ) أي على عائشة ( ثمّ أبطله عليه الصلاة والسلام وهو قد حرّم الغشّ ) بقوله من غشنا فليس منا كما رواه