ابن محصن الأسدي صحابي جليل رضي اللّه تعالى عنه والمعنى أن يقتص لنفسه ( من نفسه ) عليه الصلاة والسلام ( لم يكن ) أي ضربه عليه الصلاة والسلام له ( لتعدّ ) بتشديد الدال أي لتجاوز حد وفي نسخة صحيحة لتعمد أي لقصد ( حمله الغضب عليه ) أي على ضربه ( بل وقع في الحديث ) أي في حديث قود عكاشة ( نفسه أن عكاشة قال له ) عليه الصلاة والسلام ( وضربتني بالقضيب ) أي العصا ، ( فلا أدري أعمدا ) كان ضربك لي ( أم أردت ضرب النّاقة ) فوقع علي ( فقال النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أعيذك باللّه ) أي أجعلك في حفظه ( يا عكاشة أن يتعمّدك رسول اللّه ) وفي نسخة أن يتعمدك نبيك ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) وحاصل الجواب أنه وقع منه خطأ وهو جواب حسن صواب يصلح أن يكون جوابا عن الإشكال الأول في الحديث الآخر أيضا وهو أيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته بمعنى ضربته أو شتمته سهوا أو خطأ واللّه تعالى اعلم هذا وفي حاشية الحلبي أن حديث عكاشة في قادة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأنه عليه الصلاة والسلام دفع القضيب إلى عكاشة ليقتص منه ذكره ابن الجوزي في موضوعاته مطولا وقال في آخره هذا حديث موضوع لا محالة كافأ اللّه تعالى من وضعه وقبح من شين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد والكلام الذي لا يليق بالرسول ولا بالصحابة والمتهم عبد المنعم بن إدريس قال أحمد بن حنبل كان يكذب على وهب وقال يحيى كذاب خبيث وقال ابن المديني وأبو داود ليس بثقة وقال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به وقال الدارقطني في ميزانه فيه مشهور قصاص ليس يعتمد عليه تركه غير واحد ثم ذكر كلام أحمد فيه وقال قال البخاري ذاهب الحديث ثم قال وله عن أبيه عن وهب عن جابر وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما خبر إقادة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم طويل وأنه دفع القضيب إلى عكاشة ليقتص منه وقال قال ابن حبان كان يضع الحديث على أبيه وعلى غيره ( وكذلك ) الكلام ( في حديثه الآخر ) قال الدلجي لا أعرف من رواه ( مع الأعرابيّ ) قال الحلبي هذا الأعرابي لا أعرفه ( حين طلب عليه الصلاة والسلام الاقتصاص منه ) أي من نفسه الشريف للأعرابي ؛ ( فقال الأعرابيّ قد عفوت عنك ، وكان النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد ضربه ) أي الأعرابي ( بالسّوط لتعلّقه بزمام ناقته ) بكسر الزاء أي بخطامها ( مرّة بعد أخرى ) علة لضربه ( والنبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ينهاه ) كل مرة عن تعلقه بزمامها ( ويقول له تدرك حاجتك وهو يأبى ) قبول قوله ذلك ( فضربه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد ثلاث مرّات ) من نهيه وإبائه عن قبوله ووقع في أصل الدلجي فضربه ثلاث مرات بعد وقال ظرف غائي قطع عما أضيف هو إليه منويا أي بعد نهيه له وهذا خطأ فاحش لأن الضرب لم يقع ثلاث مرات بل مرة واحدة بعد نهيه ثلاث مرات ثم لا يتوهم أن ضربه له كان انتقاما لنفسه بل كان تأديبا وتشريعا له ولغيره للاجتناب عن مثل ذلك لقبحه ، ( وهذا ) أي ضربه الذي وقع عليه ( منه عليه الصلاة والسلام لمن لم يقف عند نهيه ) ولم ينزجر بردعه ( صواب وموضع أدب ) وهما خبران لقوله وهذا وقد وهم الدلجي حيث قال ويروى أنه صواب وموضع أدب
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 363
مساهمون: القاضي عياض
ص٣٦٣