تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
عبد اللّه النصري ( قال سمعت أبا هريرة رضي اللّه تعالى عنه يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول اللّهمّ إنّما محمد ) وفي نسخة أن محمدا ( بشر يغضب كما يغضب البشر ) وإن كان غضبه للّه بخلاف من سواه ( وإنّي قد اتّخذت عندك عهدا ) يحتمل أن يكون إخبارا وأن يكون ابتداء إنشاء ( لن تخلفنيه ) أي أبدا فأسألك الوفاء بعهدك ( فأيّما مؤمن آذيته ) بنوع من الأذى ( أو سببته ) بلساني ( أو جلدته ) أي ضربته بيدي أو بأمري ( فاجعلها ) أي تلك الأذية أو الأمور المذكورة ( له كفّارة ) لذنبه كيلا يقع في الندامة ( وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة ) أي قربة رتبه ومكانة . ( وفي رواية ) أي عن أنس كما صرح به الحلبي فكان ينبغي من جهة الصناعة أن يقول وفي رواة لأنس ( فأيّما أحد دعوت عليه دعوة ) أي إلى آخره ، ( وفي رواية ليس ) أي المدعو عليه ( لها بأهل ) أي مستحق ، ( وفي رواية « فأيّما رجل من المسلمين سببته ) أي شتمته ( أو لعنته ) لساني أو طردته عن مكاني ( أو جلدته ) أي ضربته بالجلد وغيره ( فاجعلها له زكاة ) أي طهارة من سيئته أو بركة في معيشته ( وصلاة ) أي ووصلة لقربه ( ورحمة ) ينشأ منها نعمة ( وكيف ) أي على أي حال ( يصحّ أن يلعن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم من لا يستحقّ اللّعن ) أي عمدا وقصدا ( ويسبّ من لا يستحقّ اللّعن ويجلد من لا يستحقّ الجلد أو يفعل مثل ذلك عند الغضب وهو معصوم ) بعناية الرب ( من هذا ) الذي ذكر ( كلّه فاعلم شرح اللّه صدرك أنّ قوله عليه الصلاة والسلام أوّلا ليس لها بأهل أي عندك يا ربّ في باطن أمره فإن حكمه عليه الصلاة والسلام على الظّاهر ) من حاله ( كما قال ) فيما ورد عنه عليه الصلاة والسلام نحن نحكم بالظاهر واللّه تعالى يتولى السرائر ( وللحكمة الّتي ذكرناها ) من أن أحكامه إنما كانت جارية على موجبات غلبات ظنه لتقتدي به أمته في حكمه ( فحكم عليه الصلاة والسلام ) فيما ظهر له من قرائن المقام ( بجلده أو أدّبه بسبّه ) أي بشتمه ( أو لعنه ) بصيغة المصدر أو الخبر ( بما اقتضاه ) من جواز ذلك ( عنده حال ظاهره ) بالرفع على أنه فاعل لاقتضاه أو بالنصب على الظرفية وفي نسخة عند حال ظاهره ( ثمّ دعا له عليه الصلاة والسلام ) على وجه الإبهام ( لشفقته على أمّته ورأفته ورحمته للمؤمنين ) أي شدة رأفته لخاصتهم وإرادة نعمته لعامتهم ( الّتي وصفه اللّه بها ) أي في قوله سبحانه وتعالى
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( وحذره ) أي ولاحترازه ( أن يتقبّل اللّه فيمن دعا عليه دعوته ) أي في دعوته عليه وفي نسخة فيمن دعا عليه دعوته على أنها مفعول يتقبل وقوله ( أن يجعل ) متعلق بقوله فيما سبق ثم دعا له أي بدل ما دعا عليه أن يجعل ( دعاءه ) أي عليه ( ولعنه له رحمة ) نازلة عليه وواصلة إليه وحاصلة لديه ( فهو معنى قوله ) عليه الصلاة والسلام ( ليس ) أي المدعو عليه ( لها بأهل ) ولذا ورد في دعائه اللهم ما لعنت من لعن فعلى من لعنت وما صليت من صلاة فعلى من صليت أنت ولي في الدنيا والآخرة ، ( لا أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحمله الغضب ) أي يبعثه ( ويستفزّه ) بتشديد الزاء أي ويستخفه ( الضّجر ) بفتحتين ضيق الصدر وعدم الصبر ( لأن يفعل مثل هذا ) الذي ذكر من اللعن والضرب والشتم ( بمن ) وفي نسخة لمن أي لأجل من ( لا