تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
منهم والحق المصير إلى امتثال أفعالهم واتباع سيرهم وآثارهم مطلقا بلا قرينة على ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك وأكثر أصحاب الشافعي ( بسط بيانه ) بصيغة المصدر وفي نسخة وبسط وهو يحتمل أن يكون مصدرا وأن يكون فعلا مجهولا أي وشرح بيان امتثال الفعل ( في كتب ذلك العلم ) أي علم الأصول في الدين المذكور فيه اختلافهم في وقوع الصغائر منهم أو علم أصول الفقه المذكور فيه اختلافهم في امتثال أفعالهم المقصودة دون أفعالهم بمقتضى العادة ( فلا نطوّل ) أي الكلام ( فيه ) وفي نسخة أي لا نطول الكتاب بذكره اكتفاء بما هنالك من استيفاء ذلك ( وفائدة ثالثة يحتاج إليها الحاكم ) قاضيا كان أو غيره ( والمفتي ) أي مجيب السائل عن مسألته الحادثة ( فيمن أضاف ) أي نسب ( إلى النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم شيئا من هذه الأمور ووصفه بها ) أي مما يجب له أو يجوز أو يمتنع مما سيأتي تفصيلها ( فمن لم يعرف ما يجوز ) أي له فعله ( وما يمتنع عليه ) أي وقوعه منه ( وما وقع الإجماع فيه والخلاف ) أي ولم يعرف موضع الاتفاق ومحل الاختلاف ( كيف ) أي على أي حال ( يصمّم ) أي يتمادى عليه ويجزم به ويعزم ( في الفتيا ) بضم الفاء وأما الفتوى فبفتحها وقد يضم وكلاهما اسم للافتاء ( في ذلك ) أي الذي يجب له أو يجوز أو يمتنع عليه إذا رفع السؤال إليه ( ومن أين يدري هل ما قاله ) أي الحاكم أو المفتي ( فيه ) أي في حقه عليه الصلاة والسلام ( نقص ) أي طعن ( أو مدح ) حتى يقدم على حكمه ليعمل به وإذا لم يعلم وأقدم ( فإمّا أنّ يجترئ ) أي يهجم ( على سفك دم مسلم حرام ) أي اراقته من غير استحقاقه ( أو يسقط حقّا ) أي أمرا ثابتا ( ويضيّع حرمة للنّبيّ ) وفي نسخة حرمة النبي ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) فيهلك من حيث لا يعلم والثاني أقبح من الأول لأنه موجب كفر له ولغيره فتأمل ( ولسبيل هذا ) أي ما ذكر من الكلام في عصمة الأنبياء عليهم السلام ( ما ) زائدة أو موصولة ( قد اختلف أرباب الأصول ) أي أصول الدين ( وأئمة العلماء ) من المجتهدين ( والمحقّقين ) من المفسرين والمحدثين ( في عصمة الملائكة ) المقربين والمعتمد أنهم كالأنبياء والمرسلين في تنزيههم عن المخالفة في أمر الدين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .

فصل ( في القول في عصمة الملائكة )

جمع ملك أصله ملأك حذفت همزته بعد نقل حركتها لكثرة الاستعمال وقيل أصله مألك من الألوكة وهي الرسالة فأخرت ثم جمع وقد تحذف الهاء فيقال ملائك ( أجمع المسلمون على أنّ الملائكة مؤمنون ) كاملون ( فضلاء ) بضم ففتح أي فاضلون في قدرهم عند ربهم ( واتّفق أئمّة المسلمين ) من علماء الأمة وعظماء الملة ( على أن حكم المرسلين منهم ) أي من الملائكة المقربين إلى الأنبياء والمرسلين ( حكم النّبيّين سواء ) أي مستوين ( في العصمة ) وتعظيم الحرمة ( ممّا ذكرنا عصمتهم ) أي النبيين ( منه ) أي من السهو في القول والتبليغ في الفعل ( وأنّهم ) أي رسل الملائكة ( في حقوق الأنبياء والتّبليغ