تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقوع إيلام . ( وقيل فعلوا ) أي الأنبياء ( ذلك ) أي إظهار التوبة والاستغفار هنالك ( ليقتدى بهم ) غيرهم ( وتستنّ بهم ) أي يتابعهم ( أممهم كما قال عليه الصلاة والسلام لو تعلمون ما أعلم ) أي من الأهوال وشدائد الأحوال ( لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس ورواه الحاكم في مستدركه عن أبي ذر وزاد ولما ساغ لكم الطعام والشراب ورواه الطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي الدرداء وزاد ولخرجتم إلى الصعدات بضمتين أي الطرقات تجأرون إلى اللّه تعالى لا تدرون تنجون أو لا تنجون ( وأيضا فإنّ في التّوبة والاستغفار معنى آخر لطيفا ) ومبنى شريفا ( أشار إليه بعض العلماء وهو استدعاء محبّة اللّه ) باستقصاء الغيبة عما سواه ( قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
) أي الذين يرجعون إلى اللّه بتوبتهم عن رؤية حولهم وقوتهم أي عن ملاحظة طاعاتهم وعباداتهم (
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ البقرة : 222 ] ) عن وجودهم وشهودهم وعن جودهم ( فإحداث الرّسل والأنبياء ) أي إيجادهم وإظهارهم ( الاستغفار ) وفي نسخة الاستغفار أي طلب المغفرة عل وجه الافتقار وطريق الانكسار ( والتّوبة ) عن الغفلة ( والإنابة ) أي الرجوع من المباح إلى الطاعة ( والأوبة ) أي الانتقال من حال إلى حال لطلب الكمال ( في كلّ حين ) من زمان الاستقبال ( استدعاء ) أي استجلاب ( لمحبّة اللّه ) بالرجوع إلى ما يحبه ويرضاه ( والاستغفار فيه معنى التّوبة ) كما أن فيها معنى الاستغفار فهما متلازمان في مقام الاعتبار والحاصل أنه لا يلزم من الاستغفار والتوبة مباشرة الذنب والمعصية ، ( وقد قال اللّه لنبيّه ) النبيه ( بعد أن غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ) إن كان هنالك ذنب حقيقي يتصور (
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
[ التوبة : 117 ] الآية ) أي
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
الآية والمعنى أنه سبحانه وفقهم للتوبة أو قبل توبتهم أو ثبتهم على التوبة وذكر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تحسين للتوبة وتزيين للقضية وكذا ذكر المهاجرين والأنصار جبر لخواطر أرباب الانكسار من الثلاثة الذين خلفوا وأظهروا التوبة والاستغفار ( وقال ) أي للّه سبحانه وتعالى (
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
) أي اجمع في دعائه بين التسبيح والحمد في ثنائه المشعر بنفي الصفات السلبية وبإثبات النعوت الثبوتية (
وَاسْتَغْفِرْهُ
) أي اطلب منه المغفرة في المجاوزة عما يصدر منك من الغفلة أو التقصير والفترة (
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
[ النصر : 3 ] ) أي كثير الرجوع عليك بالرحمة صلى اللّه تعالى عليه وسلم كثيرا يقول سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم وبحمده استغفر اللّه وأتوب إليه وكان نزول هذه الآية الشريفة بعد فتح مكة المنيفة وفيه إيماء إلى الارتحال بعد تحصيل الكمال والانتقال إلى ما كان له من الحال فالعود أحمد والنهاية هي الرجوع إلى البداية فقد روت عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان قبل موته يكثر أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب إليك وكان آخر كلامه اللهم الرفيق الأعلى وقد بلغه اللّه تعالى المقام الأعلى واللّه تعالى أعلم .