تدويني أحد أخرج له الأئمة الستة ( قال ) أي موسى ( ذلك ) الكلام ( من أجل أنه لا ينبغي لنبيّ أن يقتل ) أحدا ( حتّى يؤمر ) بقتله ولما أدى ضربه إلى قتله استغفر ربه في تقصير أمره ؛ ( وقال النّقّاش ) أي الموصلي ( لم يقتله عن عمد مريدا للقتل وإنّما وكزه وكزة يريد بها دفع ظلمه ) عن أهل وده ( قال ) النقاش ( وقد قيل إنّ هذا ) أي القتل مع أنه كان خطأ ( كان قبل النّبوّة وهو مقتضى التّلاوة ) لقوله تعالى
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة إلى آخر القصة فإن النبوة كانت له بعدها بمدة طويلة ( وقوله تعالى في قضيته ) وفي نسخة في قصته أي حال رفع غصته (
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
[ طه : 40 ] أي ابتليناك ابتلاء بعد ابتلاء ) أي امتحناك فتونا ( قيل ) أريد ابتلاؤه ( في هذه القصّة وما جرى له مع فرعون ) حيث ائتمر قومه في قتله ( وقيل إلقاؤه في التّابوت ) أولا ( واليمّ ) أي البحر ثانيا ووقوعه في يد فرعون ثالثا ( وغير ذلك ) مما ابتلي هنالك ( وقيل معناه أخلصناك إخلاصا ) لأن ابتلاءه إنما هو للتهذيب لا للتعذيب ( قاله ابن جبير ) وهو سعيد ( ومجاهد ) وهو ابن جبير تابعيان جليلان وهو مأخوذ ( من قولهم ) أي العرب ( فتنت الفضّة في النّار إذا خلّصتها ) أي أذبتها وأصفيتها من غيرها مما اختلط بها ( وأصل الفتنة معنى ) بالتنوين أي في اصطلاح الخاصة ( الاختبار ) أي الامتحان وهو مرفوع ( وإظهار ما بطن ) أي مطلقا ومنه قول بعضهم عند الامتحان يكرم المرء أو يهان ( إلّا أنه استعمل في عرف الشّرع في اختبار أدّى ) ويروى يؤدي ( إلى ما يكره ) بصيغة المجهول أي إلى أمر مكروه في الطبع ( وكذلك ما روي في الخبر الصّحيح ) أي في صحيح البخاري في كتاب الأنبياء ( من أنّ ملك الموت جاءه ) أي موسى مصورا بصورة إنسان ( فلطم عينه ) أي ضربها بباطن راحته ( ففقأها ) أي أخرجها ( الحديث ) أي إلى آخره ( ليس فيه ) أي في الحديث من الدليل ( ما يحكم على موسى عليه السلام بالتّعدّي ) أي بشيء يقضي عليه بالتجاوز عن الجد على ملك الموت حيث لم يعرفه ( وفعل ما لم ) وفي نسخة ما لا ( يجب له ) أي وبفعل شيء لا يجوز له ولم يثبت شرعا ويروى ما يحكم التعدي وفعل ما لم يجب بالنصب فيهما أي ما يمنعهما ( إذ هو ظاهر الأمر بيّن الوجه جائز الفعل ) بالعقل والنقل ( لأن موسى دافع عن نفسه من أتاه لإتلافها وقد تصوّر له في صورة آدمي ) أراد هلاكها ( ولا يمكن ) أي لا يتصور في حق موسى عليه الصلاة والسلام ولا غيره من سائر الأنام ( أنه علم حينئذ أنه ملك الموت ) وأنه من عند ربه وعن اذنه وأمره ( فدافعه عن نفسه مدافعة أدّت إلى ذهاب عين تلك الصّورة التي تصوّر له فيها الملك امتحانا من اللّه تعالى ) أي اختبارا لموسى عليه السلام وفي نسخة لهما ولا يظهر وجهه ( فلمّا جاءه ) أي الملك ( بعد ) أي بعد ذهابه إلى اللّه تعالى ورجوعه من عند مولاه ( وأعلمه اللّه تعالى ) أي موسى عليه السّلام ( أنه ) الملك المصور ( رسوله إليه ) ليقبض روحه ( استسلم ) أي انقاد ؛ ( وللمتقدّمين والمتأخّرين ) من علماء المحدثين والمتكلمين ( على هذا ) ويروى عن هذا الحديث ( أجوبة ) أي متعددة ( هذا ) الجواب المتقدم ( أسدّها عندي ) بسين