نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي ويمكن أنه كره نسبة النسيان إلى النفس لأنه تعالى هو الذي أنساه لاستناد الحوادث كلها إليه أو لأن النسيان مبناه الترك فكره له أن يقول تركت القرآن أو قصدت إلى نسيانه ولم يكن باختياره إياه يقال أنساه اللّه ونساه والحاصل أن اختلاف النفي والاثبات باعتبار لفظه ومبناه لتفاوت فحوى الكلام ومقتضاه باعتبار معناه ( أو نفي الغفلة ) عن ربه ( وقلّة الاهتمام بأمر الصّلاة عن قلبه لكن شغل بها عنها ) أي بالصلاة عن الصلاة يعني بفعل بعضها عن فعل بعضها ( ونسي بعضها ببعضها ) أي بعض الصلاة ببعض الغفلة عنها ليبين للساهي فيها ما يجبرها بتركه شيئا منها ( كما ترك الصّلاة ) على ما رواه الشيخان ( يوم الخندق ) أي زمان حفر الخندق وهي غزوة الأحزاب وكانت في السنة الخامسة بعد الهجرة في شهر شوال منها ( حتّى خرج وقتها وشغل بالتّحرّز من العدوّ عنها ) أي عن الصلاة ( فشغل بطاعة ) أي العليا وهي حراسة المدينة ( عن طاعة ) وهي أداء الصلاة الوسطى لما ورد شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه قلوبهم وقبورهم نارا ( وقيل إنّ الّذي ترك يوم الخندق أربع صلوات ) بالرفع على أنه خبر ان ثم أبدل منه بقوله ( الظّهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ) وهذا على قول الكوفيين وأما على ما قاله سيبويه فيكون أعمال ترك وهو الثاني فيكون أربع منصوبا ذكره الحلبي ولعل الواقعة تعددت في الغزوة ؛ ( وبه احتجّ من ذهب إلى جواز تأخير الصّلاة ) أي إلى أن يخرج وقتها ( في الخوف إذا لم يتمكّن من أدائها إلى وقت الأمن وهو مذهب الشّاميّين والصّحيح أنّ حكم صلاة الخوف كان بعد هذا فهو ناسخ له ) ولا يبعد أن يقال إنما كان ناسخا إذا كان قادرا على التمكن من أدائها بصلاة الخوف بخلاف ما إذا لم يتمكن من أدائها كما إذا كان العدو من كل جانب محاصرا على ما وقع في الأحزاب واللّه تعالى اعلم بالصواب . ( فإن قلت فما تقول في نومه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن الصّلاة يوم الوادي ) كما رواه البخاري وقد قيل هو وادي ضحيان وهو موضع بجوار مكة وروي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حين قفل من خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس ونام هو وأصحابه فلم يستيقظ أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أولهم استيقاظا فقال اقتادوا يعني سوقوا رواحلكم فاقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح ( وقد قال ) عليه الصلاة والسلام ( إنّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي ) قال النووي هذا من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام انتهى والجملة اعتراض بين السؤال وجوابه ورد حالا أفاد أن قلبه لا يعروه نوم فكيف نام عن الصلاة حتى خرج وقتها ( فاعلم أنّ للعلماء في ذلك ) أي في دفعه وفي نسخة عن ذلك أي عن نومه فيه بالوصف المذكور هنالك ( أجوبة ) بالنصب على أنه اسم أن ( منها أنّ المراد بأنّ هذا ) الذي ذكر من اليقظة بربه ( حكم قلبه عند نومه ) أي نوم قلبه ( وعينيه ) أي وعند نوم عينيه أو المعنى هذا حكم قلبه وعينيه حال اجتماعهما ( في غالب الأوقات وقد يندر
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 275
مساهمون: القاضي عياض
ص٢٧٥