تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
هذا يروي عن مولاته أم هانئ وعن علي وعنه السدي والثوري وعدة وأخرج له أصحاب السنن الأربعة قال أبو حاتم وغيره لا يحتج به وقد تقدم أنه لم يسمع من ابن عباس ( فقد بيّن لك أبو بكر ) أي البزار ( رحمه اللّه تعالى ) جملة دعائية ( أنّه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا ) أي سوى طريق شعبة لقوة إسناده إذ كل رجاله ثقات ( وفيه ) أي في حديث شعبة ( من الضّعف ما نبّه عليه ) أي البزار وغيره من اختلاف عباراته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده وإرساله واختلاف مواطن حالاته ( مع وقوع الشّكّ فيه ) أي مع ما وقع له فيه من الشك ( كما ذكرناه ) من أنه ( الذي لا يوثق به ) الذي صفة للشك والضمير في به يعود إليه أي مع وقوع الشك الذي لا يوثق به ( ولا حقيقة ) لصحة الحديث ( معه ، وأمّا حديث الكلبي فممّا لا تجوز الرّواية عنه ) أي عن الكلبي مطلقا ( ولا ذكره ) أي لهذا الحديث أصلا ( لقوّة ضعفه وكذبه ) أي وكثرة كذبه ولذا ضعفه الجمهور ( كما أشار إليه البزّار رحمه اللّه والّذي منه ) أي من حديث سورة النجم ( في الصّحيح ) من رواية الشيخين عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ( أنّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قرأ والنّجم ) أي من غير زيادة ( وهو بمكّة ) أي قبل الهجرة ( فسجد معه المسلمون والمشركون ) ولم يبين ما سبب سجدة المشركين ( والجنّ والإنس ) أي الحاضرون ، ( هذا ) أي الذي ذكرناه ( توهينه ) أي تضعيفه ( من طريق النّقل ، فأمّا من جهة المعنى ) أي الذي يدركه العقل ( فقد قامت الحجّة ) أي القاطعة ( وأجمعت الأمّة على عصمته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ونزاهته ) أي براءة ساحته ( عن مثل هذه الرّذيلة ) أي الخصلة الدنية ويروى النقيصة أي المنقصة ( قبل النبوة ) ولو قبل البلوغ فكيف يتصور وقوعها بعد تمام النبوة ونظام الرسالة لا سيما وقت التلاوة ودرجها في القراءة والحاصل أن له عليه الصلاة والسلام عصمة ثانية ( إمّا من تمنّيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير اللّه تعالى وهو ) أي مثل هذا التمني ( كفر ) فلا يصح نسبته إليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلا أن يكون وقعت خطرة لديه ( أو أن يتسوّر ) أي أو من أن يتسلط ( عليه الشّيطان ) من تسور تصعد السور وهو الحائط المرتفع ومعناه هنا التسلط مجازا ( ويشبّه ) بتشديد الموحدة أي يلبس ( عليه القرآن ) ويخلط عليه الفرقان ( حتّى يجعل فيه ما ليس منه ) أي ولا يصح أن يكون منه ( ويعتقد النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنّ من القرآن ما ليس منه ) أي حقيقة ( حتّى ينبّهه جبريل عليهما السلام ) مع أن ذلك من الواضحات عند كل مؤمن موحد أنه ليس من الآيات البينات ( وذلك ) أي ما ذكر من التمني والتسور والاعتقاد ( كلّه ممتنع في حقّه عليه الصلاة والسلام أو يقول ) أي أو من أن يتفوه ( ذلك النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم من قبل نفسه عمدا ) أي حال كونه ذا عمد ( وذلك ) أي تعمده ( كفر أو سهوا ) أي حال كونه ساهيا ( وهو معصوم من هذا كلّه ) أي مما يكون كفرا سواء حال عمده أو سهوه بخلاف سهوه في غير الكفر أو المعصية فإنه يجوز جريانه عليه ( وقد قرّرنا ) أي مرارا ( بالبراهين ) أي الأدلة الواضحة ( والإجماع ) أي اتفاق جميع الأمة ( عصمته عليه الصلاة
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 229 | القاضي عياض