تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
أي وحيا جليا أو الهاما خفيا ( وقد كان ينتظر الوحي في كثير منها ) أي من النوازل ولم يبادر إلى الاجتهاد فيها ولعله في الأمور الكلية لا في المسائل الفرعية المعلومة من القواعد الشرعية ( ولكنّه لم يمت حتّى استفرغ ) أي استوفى واستجمع وفي نسخة استقر أي ثبت واستمر ( علم جميعها عنده عليه الصلاة والسلام ) كما يدل عليه قوله تعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
( وتقرّرت معارفها لديه على التّحقيق ورفع الشّكّ ) بصيغة المجهول أي ارتفع التردد ( والرّيب ) أي الشبهة ( وانتفاء الجهل ) أي بأن ينسب في شيء إليه ( وبالجملة فلا يصحّ منه ) أي من النبي عليه الصلاة والسلام ( الجهل بشيء من تفاصيل الشّرع الّذي أمر بالدّعوة إليه إذ لا تصلح دعوته إلى ما لا يعلمه ) أي إلى ما لا علم به لديه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( وأمّا ما تعلّق بعقده ) أي بجزم قلبه في معرفة ربه ( من ملكوت السّماوات والأرض ) أي ظواهرهما وبواطنهما ( وخلق اللّه تعالى ) أي وسائر مخلوقاته العلوية والسفلية ( وتعيين أسمائه الحسنى ) أي المشتملة على نعوت الجمال وصفات الجلال كما يقتضيه ذات الكمال ( وآياته الكبرى ) أي العظمى من عجائب مخلوقاته وغرائب مصنوعاته ( وأمور الآخرة ) من نشر وحشر وشدائد أحوالها ومكابد أهوالها ( وأشراط السّاعة ) أي علاماتها من قطيعة الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام وكثرة الظلم من الأنام ( وأحوال السّعداء ) في جنة النعيم ( والأشقياء ) في محنة الجحيم ( وعلم ما كان ) في بدء الأمر ( وما يكون مما لم يعلمه ) ويروى فيما لا يعلمه ( إلّا بوحي فعلى ما تقدّم ) جواب أما أي فمحمول على ما سبق ( من أنه معصوم فيه لا يأخذه فيما أعلم به ) بصيغة المجهول ( منه شكّ ) أي تردد ( ولا ريب ) أي شبهة لقوله تعالى
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( بل هو فيه على غاية اليقين ) في طريق الدين المبين ( لكنّه ) أي الشأن أو النبي عليه الصلاة والسلام ( لا يشترط له العلم بجميع تفاصيل ذلك ) بل ربما يقال إنه لا يتصور له الاستقصاء بما هنالك ( وإن كان عنده من علم ذلك ) أي بعضه مما حكم له في القدر ( ما ليس عند جميع البشر ) أي افرادا وجمعا ( لقوله ) أي النبي ( عليه الصلاة والسلام ) فيما رواه البيهقي ( إنّي لا أعلم إلّا ما علّمني ربّي ولقوله ) فيما رواه الشيخان عنه عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ( ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتم عليه اقرءوا إن شئتم
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
) بصيغة المفعول وقرأ حمزة بصيغة المتكلم (
مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] ) أي مما تلذ به وبله اسم فعل بمعنى دع واترك ( وقول موسى للخضر
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ
) وفي قراءة بإثبات الباء (
مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ الكهف : 66 ] ) وقرأ أبو عمرو بفتحهما أي علما ذا رشد وفيه أن المفضول قد يتميز بشيء لم يكن عند من هو أفضل منه كما يشهد له قصة الهدهد مع سليمان عليه السلام ( وقوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) فيما رواه الديلمي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ( أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم وقوله ) فيما رواه أحمد ( أسألك بكلّ اسم هو لك ) أي خاصة ( سمّيت به نفسك أو استأثرت به ) أي انفردت
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 213 | القاضي عياض