يكون المعنى من الذاهلين إلى ما يفضي إليه الوكز ويؤيده قراءة ابن مسعود من الجاهلين ، ( وقال الأزهريّ ) هو الإمام اللغوي أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي صاحب تهذيب اللغة وغير ذلك مات سنة سبعين وثلاثمائة ( معناه من النّاسين وقد قيل ذلك ) أي المعنى الذي ذكر ( في قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
أي ناسيا كما قال تعالى
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
[ البقرة : 282 ] ) بفتح همزة أن وكسرها ( فإن قلت فما معنى قوله :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] فالجواب ) أي على وجه الصواب ( أنّ السّمرقنديّ ) وهو الإمام أبو الليث ( قال معناه ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان ، وقال بكر القاضي نحوه ؛ قال ) أي السمرقندي أو بكر القاضي واقتصر الدلجي على الأول لزيادة البيان ( ولا الإيمان ) يروى وأراد الإيمان ( الّذي هو الفرائض والأحكام ) وحاصله نفي تفاصيل شرائع الإيمان والإسلام ، ( قال وكان قبل ) أي قبل الوحي ( مؤمنا بتوحيده ) أي لربه إجمالا ( ثمّ نزلت الفرائض ) أي من الصلاة والصيام والزكاة وحج بيت اللّه الحرام ( الّتي لم يكن يدريها ) أي أصلها أو تفصيلها ( قبل ) أي قبل الوحي ( فزاد بالتّكليف ) أي بتكليف كل فرض ( إيمانا ) أي إيقانا به وإحسانا لقيامه ( وهذا ) ويروي وهو ( أحسن وجوهه قلت فما معنى قوله تعالى :
وَإِنْ
) مخففة أي وأنه (
كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ
) أي قبل وحينا (
لَمِنَ الْغافِلِينَ
) [ يوسف : 3 ] فاعلم أنّه ليس بمعنى قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
[ يونس : 7 ] ) فإن الغفلة عن آيات اللّه بمعنى الاعراض عنها وعدم الالتفات إليها ونفي الإيمان بما يترتب عليها من توحيد اللّه تعالى وتحقيق قدرته فيها أو تخصيص ارادته بها كفر لا يجوز أن يكون وصف مؤمن من الأولياء فضلا عن أن يكون نعت نبي من الأنبياء ( بل ) المعنى ( كما حكى أبو عبد اللّه الهرويّ ) أي عن المفسرين المعتبرين وتبعهما غيرهما ( أن معناه لمن الغافلين عن قصّة يوسف ) أي بقرينة سابقها ولا حقها ( إذ لم فعلها إلّا بوحينا ) كما أشار إليه قوله سبحانه وتعالى
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
أي هذه السورة
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
عن هذه القصة فيكون إظهارك إياها لك معجزة ( وكذلك ) أي من المشكلات ( الحديث الّذي يرويه عثمان بن أبي شيبة بسنده ) أي حيث قال عن جرير عن سفيان الثوري عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ( عن جابر رضي اللّه عنه أن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد كان يشهد ) يروى شهد ( مع المشركين مشاهدهم ) أي محاضرهم وهي لا تخلو عن أصنامهم فإنها كانت في الكعبة وحولها قريبا من ثلاثمائة صنم وكان من حسن خلقه يعاشرهم لكونه من عشائرهم كما قبل ودارهم ما دمت في دارهم والفرق بين المداراة والمداهنة مما لا يخفى ( فسمع ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ملكين خلفه أحدهما يقول لصاحبه اذهب حتّى تقوم ) أنت أو نحن ( خلفه ) ونتبرك بظله ( فقال الآخر كيف أقوم خلفه وعهده باستلام الأصنام ) أي قريب ولعل المراد به رؤيتها ومشاهدتها أو مخالطتهم ومصاحبتهم ويؤيده قوله ( فلم يشهدهم بعد ) أي