تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
استحباب التكرار ثلاثا وقد استدل به بعضهم على جواز تأديب المعلم ثلاثا ( قال ) النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( فانصرف ) أي جبريل عليه السلام ( عنّي وهببت ) بفتح الموحدة الأولى أي استيقظت ( من نومي ) أي استنبهت من غفلتي أو استفقت من استغراقي ( كأنّما صوّرت ) أي مثلت ونقشت وشكلت سورة اقرأ ( في قلبي ولم يكن ) أي الشأن وخبرها ( أبغض إليّ من شاعر أو مجنون ) أي من قولهم له ذلك والجملة حالية أفادت شدة بغضه نسبة قريش له صلى اللّه تعالى عليه وسلم بواحد منهما فكيف بهما ( قلت ) أي في نفسي أكتم حالي ( لا تحدّث ) بفتح الفوقية على أنه حذف منه إحدى التاءين أي لا تتحدث ( عنّي قريش بهذا أبدا ) أي بقولهم له شاعر أو مجنون ( لأعمدنّ ) بفتح اللام والهمزة وكسر الميم ويفتح وتشديد النون أي لأقصدن ( إلى حالق ) بمهملة وكسر لام أي مكان عال ( من الجبل فلأطرحنّ نفسي منه فلأقتلنّها ) أي حذرا من أن يسموه بشاعر أو مجنون ولعل هذا بناء على أنه ظن ما تبين له من جانب الجن ولذا قال ( فبينا أنا عامد لذلك ) أي قاصدا لطرح النفس ومريد لما هنالك ( إذ سمعت مناديا ينادي من السّماء يا محمّد أنت رسول اللّه وأنا جبريل ) أي مبلغ عن اللّه تعالى ( فرفعت رأسي فإذا ) أي ففاجأني بغتة ( جبريل على ) ويروى في ( صورة رجل ) حال من جبريل أي ممثلا في صورة رجل أو التقدير فظهر لي على صورة رجل ( وذكر الحديث ) أي بتمامه واقتصرنا على محل مرامه ( فقد بيّن ) أي أظهر عليه الصلاة والسلام ويروى بين لك ( في هذا الحديث ) أي حديث ابن إسحاق ( أنّ قوله ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( لما قال ) لخديجة رضي اللّه تعالى عنها لقد خشيت على نفسي ( وقصده لما قصد ) أي من طرح نفسه من الجبل ( إنّما كان قبل لقاء جبريل عليه السّلام ) أي في اليقظة أو في عالم الحضرة ( وقبل إعلام اللّه تعالى له بالنّبوّة وإظهاره ) أي اللّه تعالى ( واصطفائه ) أي اجتبائه وفي نسخة وإظهار اصطفائه أي إظهار شأنه بالرفعة ( له بالرّسالة ومثله ) أي شبيه حديث ابن إسحاق أن ما قاله لخديجة إنه خشي على نفسه إنما كان قبل لقاء جبريل ( حديث عمرو بن شرحبيل ) بضم معجمة وفتح راء وسكون مهملة وكسر موحدة فتحتية ساكنة وهو غير منصرف أبو ميسرة الهمداني يروي عن عمر وعلي وعائشة وكان فاضلا عابدا حجة صلى عليه شريح قال الحلبي وهذا الذي ذكره القاضي عياض هنا هو في رواية يونس عن ابن إسحاق بسند إلى أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ( أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال لخديجة إنّي إذا خلوت وحدي سمعت نداء وقد خشيت واللّه أن يكون هذا ) أي ما سمعته من نداء الملك ( لأمر ) أي لم أحط به خبرا يرهقني من أمري عسرا قالت معاذ اللّه ما كان اللّه ليفعل ذلك بك إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث وقاله الدلجي الحديث رواه البيهقي عن عمرو بن شرحبيل ( ومن رواية حمّاد بن سلمة ) فيما رواه الطبراني وابن منيع في مسنده موصولا عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ( أنّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال لخديجة إنّي لأسمع صوتا ) أي عظيما ( وأرى ضوءا ) أي نورا كريما ( وأخشى أن يكون بي جنون ) ولم