يجوز عليهم الشّكّ ) لفقد عصمتهم ( أو على طريق التّواضع ) أي هضم النفس ( والإشفاق ) أي الخوف من تزكيتها ( أن حملت ) بضم الحاء وكسر الميم المخففة ( قصّة إبراهيم على اختبار حاله ) بالموحدة أي امتحان كماله كما في الوجه الثاني ليعلم منزلة قربه من ربه ( أو ) أي وان حملت قصته على ( زيادة يقينه ) أي ليزداد حصول علم يقينه بوصول عين يقينه ( فإن قلت فما معنى قوله ) أي اللّه سبحانه وتعالى (
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
) أي قلق واضطراب (
مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
) أي من كتاب ربك (
فَسْئَلِ
) قرئ بالتخفيف والنقل (
الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
) [ يونس : 94 ] فإنهم محيطون علما بصحة ما أنزلنا إليك من ربك ( الآيتين ) يعني
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
أي فيما أنت عليه من الجزم واليقين ولذا قال عليه الصلاة والسلام ولا أشك ولا أسأل
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
فيه زيادة تنبيه وتهييج له على دوام ما هو عليه من اليقين وانتفاء الشك في أمر الدين ( فاحذر ) أي كل الحذر ( ثبّت اللّه قلبك ) لو قال قلبي وقلبك لكان أولى ( أن يخطر ببالك ) بضم الطاء أي أن يمر بخيالك ( ما ذكره فيه بعض المفسّرين عن ابن عبّاس أو غيره ) أي من المتقدمين أو المتأخرين ( من إثبات شكّ للنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فيما أوحي ) أي اللّه كما في نسخة ( إليه وأنّه من البشر ) أي وإن الخاطرات ليس بها عبرة ( فمثل هذا ) أي الخاطر المذموم ( لا يجوز عليه جملة ) لثبوت عصمته من مثل هذا الأمر ( بل قد قال ابن عبّاس وغيره ) أي بأسانيد صحيحة منها ما رواه ابن حاتم عنه ( لم يشكّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولم يسأل ) أي أحدا ممن قرأ الكتاب من قبله ( ونحوه عن ابن جبير ) وهو سعيد ( والحسن ) أي البصري ( وحكى قتادة ) أي فيما رواه ابن جرير ( أنّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي حين جمع اللّه له الرسل ليلة أسري به ( قال ما أشكّ ولا أسأل ) لنزاهته وبراءة ساحته عن الشك لعصمته ( وعامّة المفسّرين على هذا ؛ واختلفوا ) أي المؤولون ( في معنى الآية ) أي آية فإن كنت في شك ( فقيل المراد ) أي المفاد ( بها قل يا محمّد للشاكّ
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
الآية ) [ يونس : 94 ] أي فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك وفيه تنبيه نبيه لمن خالج قلبه شبهة أن يبادر إلى دفعها ويطلب معرفتها من أهل العلم بها إذ شفاء العي السؤال كما ورد في حديث وقد قال تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( قالوا ) أي مؤولو الآية بما ذكر ( وفي السّورة ) أي وفي سورة الآية المذكورة ( نفسها ما دلّ ) يروى ما يدل ( على هذا التّأويل : قوله ) أي وهو قوله تعالى وفي نسخة في قوله أي وهو في قوله تعالى (
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي
الآية ) [ يونس : 104 ] أي
فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( وقيل المراد بالخطاب ) أي بقوله تعالى
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
هم ( العرب وغير النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي ومن عداه من الأمة فالمعنى فإن كنت في شك أيها المخاطب مثل قوله تعالى
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
ولا