تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إطاعته بأن نقول ( لبّيك ) أي أقمنا مرة بعد أخرى بخدمتك ودمنا بحضرتك ( اللّهمّ ) أي يا اللّه أمنا برحمتك وأقصدنا بمنتك ونعمتك ( ربّي ) أي يا ربي ( وسعديك ) أي نساعد عبادتك مساعدة بعد مساعدة في طاعتك ( صلوات اللّه البرّ ) بفتح الموحدة وتشديد الراء وهو أبلغ من البار ولذا لم يرد في أسمائه ومعناه كثير البر بعباده المؤمنين من أولي البر وفي الحديث تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة أي عليكم مشفقة كالوالدة البرة بولدها البار يعني أن منها خلقكم وفيها معاشكم ومنها بعد الموت معادكم وقد قيل البر أبر بأهله وقال تعالى
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً
وأما البحر فإنه يغرق أهله ولا يفرق حزنه وسهله وقد ورد البحر من جهنم رواه الحاكم والبيهقي عن يعلى بن أمية ( الرّحيم ) أي كثير الرحمة بالمؤمنين وكبير العناية بالمحسنين ( والملائكة المقرّبين ) أي وصلواتهم ( والنّبيّين ) وهم أعم من المرسلين ( والصّدّيقين ) أي العلماء العاملين ( والشّهداء والصّالحين ) أي القائمين بحقوق اللّه تعالى وبحقوق الخلق أجمعين ( وما سبّح لك من شيء ) أي وصلوات جميع الأشياء فهذا تعميم بعد تخصيص كقوله سبحانه وتعالى
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
فما موصولة معطوفة على ما قبلها ومن بيانية لها وفي نسخة بدون العاطفة فما مصدرية ومن زائدة أي صلواتهم دائمة مستمرة مدة تسبيح شيء لك أي ما دام يسبحك شيء ( يا ربّ العالمين ) أي مربيهم ومدبر أمورهم ( على محمد بن عبد اللّه خاتم النّبيّين ) بكسر التاء وفتحها ( وسيّد المرسلين ) لكونهم تحت لوائه يوم الدين ( وإمام المتّقين ) أي من أرباب اليقين ( ورسول ربّ العالمين ) أي إلى كافة الخلق أجمعين ( الشّاهد ) أي للأنبياء ( البشير ) للأولياء ( الدّاعي إليك بإذنك ) أي بأمرك وتيسيرك ( السّراج المنير ) أي من أبصر بنوره ذو العماية واستبصر بظهوره ذو الغواية ( وعليه السّلام ) أي مما يغشى غيره من الملام وسوء المقام ومن دعائه عليه الصلاة والسلام إذا دخل رمضان اللهم سلمني من رمضان وسلمه لي وسلمني منه أي لا يغشاني فيه ما يحول بيني وبين صومه وسلمه لي أي حذرا من أن يغم علي الهلال أوله وآخره فيلتبس علي صوما وفطرا وسلمني منه أي بعصمتي فيه ( وعن عبد اللّه بن مسعود ) كما رواه ابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان ( اللّهمّ اجعل صلواتك ) أي أجناسها ( وبركاتك ) أي أنواعها ( ورحمتك ) أي الخاصة ( على سيّد المرسلين وإمام المتّقين وخاتم النّبيّين محمد عبدك ورسولك إمام الخير ) أي الكثير على الأمة ( ورسول الرّحمة ) أي على الكافة ( اللّهمّ ابعثه مقاما ) نصبه على الظرفية أي مقاما عظيما وهو المقام المحمود الذي يحمده الأولون والآخرون بالشفاعة الكبرى والصغرى لقوله عليه الصلاة والسلام هو المقام الذي اشفع فيه لأمتي ولا يبعد أن يراد بأمته جماعته المحتاجة إلى شفاعته وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما مقاما يحمدك فيه الأولون والآخرون وتشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتعطي وتشفع فتشفع ليس أحد إلا تحت لوائك وعن حذيفة يجمع الناس في صعيد واحد فلا تتكلم نفس فأول مدعو محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فيقول لبيك وسعديك والشر ليس
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 131 | القاضي عياض