أحدث هذه الزنادقة هذه المكاتبات المبدوءة بالطلبقة أي أطال اللّه بقاك ( وأحدث ) بصيغة المجهول أي وابتدع ابتداء الرسائل بها ( عند ولاية بني هاشم ) أي بني عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم وأولهم السفاح ( فمضى به عمل النّاس في أقطار الأرض ) أي نواحيها ( ومنهم من يختم به ) أي بما ذكر من الصلاة عليه عليه السلام ( أيضا ) مع الابتداء به أو بدونه ( الكتب ) أي المكاتيب ( وقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب ) رواه الطبراني في الأوسط بسند حسن والخطيب في شرف أصحاب الحديث وأبو الشيخ في الثواب وغيرهم ( ومن مواطن السّلام ) أي بانفراده ( على النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم تشهّد الصّلاة ) أي في أثنائه ( قال ) كذا في نسخة أي المصنف ( حدّثنا أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ الخطيب رحمه اللّه وغيره ) أي من مشايخه المعروفة عنده ولا يضره قول الحلبي لا أعرفه ( قال ) أي أبو القاسم ( حدّثتني كريمة ) وفي نسخة صحيحة قالوا حدثتنا ( بنت محمد ) وفي نسخة بنت أحمد وقد تقدمت ( قالت ) أي حدثنا ( أبو الهيثم ) الكشميهني ( حدّثنا محمد بن يوسف ) أي الفربري ( حدّثنا محمد بن إسماعيل ) أي الإمام البخاري ( حدّثنا أبو نعيم ) بالتصغير هو الفضل بن دكين الحافظ يروي عن الأعمش وطائفة وعنه البخاري وجماعة ( حدّثنا الأعمش ) وهو سليمان بن مهران ( عن شقيق بن سلمة ) أي الأسدي مخضرم سمع عمر ومعاذا وقال أدركت سبع سنين من سني الجاهلية وكان من العلماء العاملين أخرج له الأئمة الستة ( عن عبد اللّه بن مسعود ) وقد رواه أصحاب الكتب الستة عنه ( عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) اعتمد الدلجي على أصله السقيم قال ظاهره على أنه موقوف عليه وهو في حكم المرفوع ( قال إذا صلّى أحدكم ) أي فرضا أو نقلا ( فليقل ) أي في كل قعدة من صلاته وجوبا ( التحيّات للّه والصّلوات والطّيّبات ) أي العابدات القولية والفعلية والمالية كلها للّه تعالى ( السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته ) قال الدلجي وإنما قال عليك دون على النبي تبعا للفظه عليه السلام وقت علمهم وعدوله إليه ليخاطبوه إذا كان حيا فلما توفي ذهب بعضهم إلى الغيبة بشهادة حديث البخاري عن ابن مسعود كنا نقول السلام عليك وهو بين ظهرانينا ولما قبض قلنا السلام على النبي قلت إن ثبت عنه أراد بهذا في الصلاة فهذا مذهبه المختص به إذا جمع الأربعة على أن المصلي يقول أيها النبي وأن هذا من خصوصياته عليه السلام إذ لو خاطب مصل أحدا غيره ويقول السلام عليك بطلت صلاته ( السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين - فإنّكم إذا قلتموها ) أي جملة السلام علينا إلى آخرها ( أصابت ) أي السلامة أو كلمة السلام ( كلّ عبد صالح في السّماء ) من الملائكة ( والأرض ) من الأنبياء والأولياء والصالح من يقوم بأداء حقوق اللّه وحقوق عباده ( هذا ) أي وقت أداء الصلاة أو تشهد الصلاة ( أحد مواطن التّسليم عليه ، وسنّته أوّل التّشهّد ) أي بعد الثناء على اللّه سبحانه وقبل أن يقول أشهد ( وقد روى مالك ) أي في الموطأ ( عن ابن عمر ) رضي اللّه تعالى عنهما ( أنّه
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 120
مساهمون: القاضي عياض
ص١٢٠