والحديث رواه ابن إسحاق وابن سيد الناس ، ( قال أردت قتل النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم عام الفتح وهو يطوف بالبيت فلمّا دنوت منه قال : أفضالة قلت نعم ) وفي رواية زاد يا رسول اللّه ؛ ( قال ما ) وفي رواية ما ذا ( كنت تحدّث به نفسك قلت لا شيء ) وفي رواية زاد كنت أذكر اللّه تعالى ؛ ( فضحك واستغفر لي ) أي قال غفر اللّه لك ما خطر ببالك أو أراد به استحقاق الغفران بتوفيق الإيمان وفي رواية فضحك النبي ثم قال استغفر اللّه ( ووضع يده على صدري فسكن قلبي ) أي واطمأن بمعرفة ربي ، ( فو اللّه ما رفعها ) أي يده عن صدري ( حتّى ما خلق اللّه شيئا أحبّ إليّ منه ؛ ومن مشهور ذلك ) أي ما ذكر من عصمة اللّه سبحانه له على ما رواه ابن إسحاق والبيهقي بلا سند وأبو نعيم في الدلائل مسندا إلى عروة ( خبر عامر بن الطّفيل ) أي ابن مالك العامري سيد بني عامر في الجاهلية كذا قال الذهبي في تجريد الصحابة وقال روى عنه أبو ذر بابة ذكره المستغفري وأجمع أهل النقل على أن عامرا مات كافرا وقد أخذته عدة وكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية قال الحلبي ولا شك فيما قاله الذهبي في قصته لما في صحيح البخاري بنحو من اللفظ الذي ذكره ( وأربد ) بفتح فسكون ففتح ( ابن قيس ) هو أخو لبيد بن ربيعة لأمه ولبيد صحابي وكان أربد شاعرا أيضا بعث اللّه عليه صاعقة فأحرقته كافرا باللّه سبحانه وتعالى وفيه نزل قوله تعالى
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ
الآية ( حين وفدا على النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي متفقين على قتله ( وكان عامر قال له ) أي لأربد ( أنا أشغل عنك وجه محمّد ) أي بالكلام معه ( فاضربه أنت ) أي من خلفه ( فلم يره فعل شيئا ) أي مما قاله ( فلمّا كلّمه في ذلك ) أي بالمعاتبة عن تقصيره هنالك ( قال له واللّه ما هممت ) أي ما عزمت ( أن أضربه إلّا وجدتك بيني وبينه أفأضربك ) الهمزة الأولى استفهام انكاري والثانية للمتكلم وهو أربد والمخاطب هو عامر قال البرقي في غريب الموطأ وفد عامر وأربد على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فدعواه أن يجعل الأمر بعده إلى عامر ويدخلان في دينه فأبى عليه الصلاة والسلام فقال له أكون على أهل الوبر وأنت على أهل المدر فأبى عليه الصلاة والسلام فخرجا من عنده ( ومن عصمته له تعالى له ) وفي نسخة وفي عصمته له تعالى وهو خطأ فاحش ( أنّ كثيرا من اليهود ) أي من أحبارهم ورهبانهم ( والكهنة ) أي ممن يزعم أنه يخبر عن الكوائن المستقبلة ( أنذروا به ) اعلموا الناس بقرب نوره وخوفوهم بظهوره فإن الإنذار إعلام بتخويف ( وعيّنوه لقريش ) أي وبينوه لهم خصوصا من جهة نسبه وحسبه وعلامة ولادته وأمارة سيادته وسعادته ( وأخبروهم بسطوته بهم ) أي بغلبته عليهم وشوكته لديهم ( وحضّوهم ) أي حثوهم وحرضوهم ( على قتله ) أي قبل ظهور نصره ( فعصمه اللّه تعالى ) أي من كيد كل عدو مكره ( حتّى بلغ ) بتخفيف اللام أي وصل وتم ( فيه أمره ) وفي نسخة حتى بلغ عنه أمره بتشديد اللام ونصب أمره ، ( ومن ذلك نصره بالرّعب ) بسكون العين ويضم أي بالخوف في قلب أعدائه ( مسيرة شهر ) أي من كل جانب له ( كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي كما