المعجمة اسلم بعد الطائف وله عشر نسوة فأمره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يمسك أربعا ويفارق سائرهن فذهب فقهاء الحجاز إلى أنه يختار أربعا كما شاء وفقهاء العراق إلى أن يمسك الأربع التي تزوجها أولا وهو ممن وفد على كسرى وخبره معه عجيب قال له كسرى ذات يوم أي ولدك أحب إليك فقال له غيلان الصغير حتى يكبر والمريض حتى يبرأ والغائب حتى يئوب فقال له كسرى زه ما لك ولهذا الكلام هذا من كلام الحكماء وأنت من قوم جفاة لا حكمة فيهم فما غذاؤك قال خبز البر قال هذا العقل من البر لا من اللبن والتمر وكان شاعرا توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهم ( مثله ) أي نحو ما سبق مروي غيره ( في شجرتين ) أي من اجتماعهما وافتراقهما ( وعن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مثله في غزاة حنين ) بفتح الغين أي غزوته ( وعن يعلى بن مرّة ) وهو أبوه ( وهو ابن سيّابة ) وهي أمه ( أيضا ) أي هما واحد لا اثنان كما توهم بعضهم ( وذكر ) أي يعلى ( أشياء ) أي من خوارق العادات ( رآها من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فذكر أنّ طلحة ) بالتنوين واحدة الطلح شجر عظيم من شجر العضاة وبه سمي طلحة ( أو سمرة ) تقدم أنها بضم الميم وأنها من شجر الطلح فأوشك من الراوي كذا قرره الشراح وأرادوا الشك في رواية المبنى مع اتحاد المعنى والأظهر أن السمرة نوع خاص من جنس شجر الطلح ويحتمل أن يكون أو بمعنى بل ( جاءت ) أي إحداهما أو أخراهما ( فأطافت به ) أي المت به وقاربته على ما في القاموس وفي أصل الدلجي فطافت به أي دارت حوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ثمّ رجعت إلى منبتها فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنّها ) أي الشجرة المذكورة ( استأذنت ) أي ربها ( أن تسلّم عليّ ) أي فأذن لها فجاءت وسلمت . ( وفي حديث عبد اللّه بن مسعود ) أي عند الشيخين ( آذنت ) بهمزة ممدودة وفتح الذال والنون أي أعلمت ( النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالجنّ ) أي بإتيانهم إليه وحضورهم لديه ( ليلة استمعوا له ) أي لقراءته أو لكلامه ( شجرة ) فاعل آذنت وهي سمرة على ما في بعض السنن قال الدلجي وفيه تلويح بأنه لم يرهم ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته انتهى وفيه أنه ثبت تصريح بتوجهه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إليهم للقراءة عليهم وقد اخبر ببعض صورهم مما رآه لديهم نعم فيه إيماء بإتيان الشجرة في حضورهم حال الابتداء ( وعن مجاهد عن ابن مسعود ) نقل الحافظ العلاء عن أبي زرعة أنه مرسل ولا مضرة فإنه عند الجمهور حجة ( في هذا الحديث ) أي المتقدم آنفا ( أنّ الجنّ قالوا من يشهد لك ) أي بأنك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( قال هذه الشّجرة ) أي الحاضرة ( تعالي يا شجرة ) بفتح اللام وسكون الياء وقد تكسر لامه كما قرئ في تعالوا بالضم وأغرب التلمساني حيث جزم بأن اللام مكسورة واقتصر عليها أي ارتفعي إلي عن مقامك واطلبي من عندي مرامك ( فجاءت تجرّ عروقها ) أي من محل أصولها ( لها ) أي لعروقها ( قعاقع ) بفتح القاف الأولى وكسر الثانية جمع قعقعة وهي حكاية حركة شيء يسمع له صوت من سلاح ونحوه ( وذكر ) أي مجاهد أو ابن مسعود ( مثل
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 622
مساهمون: القاضي عياض
ص٦٢٢