تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
والرسالة وأنهم أنبياء مذ خلقوا من دون أن يوحى إليهم واستدلوا على ذلك بما روي عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول اللّه متى وجبت لك النبوة قال وآدم بين الروح والجسد ( وأمّا الوحي ) أي وإن كان يطلق على معاني من الصوت الخفي والإلهام والإشارة ونحوها ( فأصله الإسراع ) لحديث إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإن كان شرا فانته وأن كان خيرا فتوحه أي فأسرع إليه وهاؤه للسكت كذا ذكره الدلجي والظاهر أنه تصحف عليه وأنه بالجيم وسكون الهاء الأصلي على أنه أمر من التوجه ويؤيده أن لفظ الحديث على ما في الجامع الصغير للسيوطي إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإذا كان خيرا فامضه وإن كان شرا فانته رواه ابن المبارك في الزهد عن أبي جعفر عبد اللّه بن مسور الهاشمي مرسلا وفي معناه حديث إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك اللّه منه المخرج رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي في شعب الإيمان عن رجل من بلي مرفوعا ( فلمّا كان النّبيّ ) أي جنسه ( يتلقّى ) أي يأخذ ويتلقن ( ما يأتيه من ربّه بعجل ) أي بسرعة من غير تؤدة ( سمّي وحيا ) ولعله من هذا القبيل كان سرعة أخذ نبينا صلى اللّه تعالى عليه وسلم في تناول التنزيل عند قراءة جبريل حتى نزل تسلية له في التحصيل قوله تعالى
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( وسمّيت أنواع الإلهامات ) أي الواردة لافراد الإنسان والحيوانات ( وحيا ) كقوله تعالى
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
وقوله سبحانه وتعالى
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
الآية ( تشبيها ) أي لها ( بالوحي إلى النّبيّ ) أي في تلقيها بعجله والإلهام هو القاء شيء في الروع يبعث على الفعل أو الترك يختص به اللّه من يشاء من عباده ومخلوقاته ( وسمّي الخطّ ) أي الكتابة ( وحيا لسرعة حركة يد كاتبه ) أو لسرعة إدراك الخط من صاحبه ، ( ووحي الحاجب ) أي إشارته ، ( واللّحظ ) أي إيماء العين ( سرعة إشارتهما ) أي حركتهما بهما ( ومنه ) أي ومن قبيل إطلاق الوحي على الإشارة المطلقة ( قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 11 ] أي أومأ ورمز ) أي أشار بأحد أعضائه ( وقيل كتب ) أي لهم على الأرض أن سبحوا ( ومنه ) أي من كون الوحي بمعنى الإشارة بالسرعة ( قولهم ) كما في حديث أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ( الوحا ) بفتح الواو ( الوحا ) يمد ويقصر على ما ذكره الجوهري وقيل إن كرر مد وقصر وإن أفرد مد والتكرير للمبالغة ونصبه على الإغراء ومعناه كما قال ( أي السّرعة السّرعة ) بضم السين وقيل بفتحها أيضا يعني الزموها ويقال الوحاء الوحاء بكسر الواو أي البدار البدار بمعنى المبادرة والمسارعة ( وقيل أصل الوحي السّرّ ) أي الإسرار ( والإخفاء ) ومن ثمة قالوا هو الإعلام على وجه الخفاء ، ( ومنه ) أي ومن كون الوحي هو السر ( سمّي الإلهام وحيا ) أي لخفائه على غير أهله ( ومنه قوله تعالى :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
[ الأنعام : 121 ] ) يعني من المشركين ( أي يوسوسون في صدورهم ) يعني لإغوائهم ( ومنه
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
[ القصص : 7 ] أي ألقي في قلبها ) بصيغة المجهول كما صرح به الحلبي وغيره ويجوز أن يكون بصيغة المعلوم أي قذف اللّه تعالى الهاما أو مناما أن
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 537 | القاضي عياض