والدهرية ثم المراد بالأئمة علماء هذه الأمة وأبعد الدلجي في قوله يعني المالكية إذ لا دخل لهذه المباحث في الفروع الفقهية الخلافية ( فالنّبوّة في لغة من همز ) وهو نافع من بين القراء ( مأخوذة من النّبإ وهو الخبر ) وتعديته بالهمزة تارة كقوله تعالى
أَنْبِئُونِي
وبالتضعيف أخرى كقوله سبحانه
نَبِّئْ عِبادِي
( وقد لا يهمز على هذا التّأويل ) أي مع بقائه على هذا المبنى وإرادته من المعنى ( تسهيلا ) أي تخفيفا أوجبه كثرة الاستعمال بجعل الهمزة واوا وادغامها في مثلها كالمروة وأما في نحو النبي فتخفيفه بجعل الهمزة ياء وادغامها فيما قبلها وأما في الأنبياء فبابدال الهمزة ياء لانكسار ما قبلها ، ( والمعنى ) أي حينئذ على القراءتين ( أنّ اللّه تعالى أطلعه على غيبه ) أي بعض مغيباته أو على غيبه المختص به من عند ربه ( وأعلمه أنّه نبيّه فيكون نبيا ) أي في المبنى ، ( منبّأ ) أي في المعنى وهو بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة بعدها الهمزة المنونة أو بفتح النون وتشديد الموحدة ( فعيل بمعنى مفعول ) أي ولو كان على زنة مفعل ( أو يكون ) أي النبي ( مخبرا عمّا بعثه اللّه تعالى به ومنبّئا ) بالتخفيف أو التشديد مكسورا أي معلما ( بما أطلعه اللّه عليه ، فعيل بمعنى فاعل أو يكون ) أي النبي ( عند من لم يهمزه ) أي ولم يقل بتسهيله وإدغامه بعد تبديله ( من النّبوّة ) أي مأخوذا من النبوة بفتح النون وسكون الموحدة ، ( وهو ) ذكر باعتبار ما أخبر بقوله ( ما ارتفع من الأرض ) أو بمعنى الرفعة ( ومعناه ) أي حينئذ على طبق مبناه ( أنّ له رتبة شريفة ومكانة نبيهة ) أي منزلة لطيفة ( عند مولاه منيفة ) بضم الميم وكسر النون أي زائدة أو مرتفعة وأصلها من أناف إذا أشرف ثم هو أيضا بهذا المعنى يحتمل أن يكون في المبنى بمعنى الفاعل أو المفعول أي مرتفع الشأن أو رفيع البرهان ( فالوصفان في حقّه مؤتلفان ) أي الوصفان بالمعنيين من الخبر والرفعة وبالمبنيين من البناء للمفعول والفاعل باعتبار كل منهما في حق النبي مجتمعان بل متلازمان وأما قول الدلجي فالوصفان من كونه منبئا أو منبأ فقاصر عن استيفاء حق الموصوف كما لا يخفى على أهل المعروف ، ( وأمّا الرّسول فهو المرسل ) من ربه إلى مكلفي خلقه لإنفاذ حكمه ، ( ولم يأت فعول بمعنى مفعل في اللّغة إلّا نادرا ) أي قليلا وقوعه بل ولم يعلم لغيره وروده ( وإرساله ) أي لكونه ليس بحقيقي بل على وجه حكمي هو ( أمر اللّه له بالإبلاغ ) وروي بالبلاغ أي بتبليغ أمره ( إلى من أرسله إليه ) قال تعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
ثم هذا الإرسال قد يكون بواسطة الملائكة وقد يكون بدون الواسطة كما وقع لموسى
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
. ( واشتقاقه ) أي أخذه من حيث المبنى ( من التّتابع ) أي من حيث المعنى لقوله ( ومنه قولهم جاء النّاس إرسالا ) بفتح أوله جمع رسل بفتحتين ( إذا تبع بعضهم بعضا ) أي في المأتي وقد ورد أنهم صلوا عليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إرسالا أي بعضهم تبع بعضا ( فكأنّه ) أي الرسول ( ألزم ) بصيغة المجهول ( تكرير التّبليغ ) بالنصب على أنه مفعول ثان وفي نسخة التزم تكرير التبليغ فهو مفعول أول ( أو ) وفي نسخة بالواو ( ألزمت ) وفي نسخة التزمت ( الأمّة اتّباعه )