وفي نسخة من غضبه وهي في غير محلها لعموم عباده كما يدل عليه عطف خواصهم عليه بقوله ( والمؤمنين في الآخرة من عذابه ) أي من عذابه المخلد أو من تعذيبه فإن ما يقع لبعض المجرمين فهو من باب تهذيبه أو أراد بالمؤمنين الكاملين ، ( وقيل المهيمن بمعنى الأمين ) مفيعل من الأمانة ( مصغّر منه ) أي من الأمين بزيادة ميمه الأولى فصار مؤيمن كذا ذكره الدلجي وهو غير متجه في العربية بل الصواب أنه مصغر على ما قيل من المؤمن على أن أصله مؤيمن ( فقلبت الهمزة هاء ) إذ كثيرا ما يتعاقبان قلبا كما قيل أراق وهراق وايهات وهيهات وإياك وهياك وقد قدمنا ما يتعلق به من التحقيق واللّه ولي التوفيق ( وقد قيل إنّ قولهم ) أي قول المؤمنين ( في الدّعاء ) أي في عقبه ( آمين ) أي بالمد والقصر ( اسم ) وفي نسخة أنه أي آمين اسم ( من أسماء اللّه تعالى ) والظاهر أنه بكسر همزة وأنه بجملته ساد مسد خبر أن الأول فتأمل وقال الأنطاكي إنه بفتح الهمزة وهو للتعليل أي لأنه اسم من أسماء اللّه تعالى كما روي ذلك عن مجاهد قال الأنطاكي فمعناه يا آمين استجب انتهى ولا يخفى أن هذا تركيب في المعنى بين القولين في المبنى قال النووي في التهذيب وهذا لا يصح لأنه ليس في أسماء اللّه تعالى اسم مبنى ولا غير معرب مع أن اسم اللّه تعالى لا يثبت إلا قرآنا أو سنة متواترة وقد عدم الطريقان ذكره الحلبي ثم قال وقوله أو سنة متواترة كذلك آحادا وقد ذكر هو عن إمام الحرمين أنه يثبت إطلاقه عليه بالآحاد ذكره في قوله إن اللّه جميل يحب الجمال انتهى ولا يخفى أن ورود آمين ثبت آحادا بل كاد أن يثبت متواترا باعتبار جمع معنى ما ورد إفرادا إلا أن المراد به اسمه سبحانه في محل الاحتمال واللّه تعالى اعلم بالحال نعم قد ورد في الحديث آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين كما رواه ابن عدي والطبراني في الدعاء عن أبي هريرة لكن المشهور في معناه استجب وهو اسم مبني على الفتح يمد ويقصر والد أكثر وورد في حديث قال بلال لرسول اللّه لا تسبقني بآمين أي بعد قراءة الفاتحة في الصلاة ولعل الكلام وقع مقلوبا والمعنى قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في التأمين لبلال لا تسبقني بآمين هذا وفي القاموس آمين بالمد والقصر وقد يشدد الممدود ويمال أيضا عن الواحدي في البسيط اسم من أسماء اللّه تعالى أو معناه اللهم استجب أو كذلك مثله فليكن أو كذلك فافعل انتهى فتأمل ( ومعناه معنى المؤمن ) ولعله مأخوذ من الأمين مقصورا بمعنى المؤمن كما أن البديع بمعنى المبدع ويكون المد متولدا من اشباع الحركة ( وقيل المهيمن بمعنى الشّاهد ) فهو مغاير للمؤمن من جهة المعنى على ما قدمناه من تحقيق المبنى إذ معنى الشاهد العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة أو الذي يشهد على كل نفس بما كسبت من خير أو شر ( والحافظ ) أي وبمعنى الحافظ والواو بمعنى أو أي الحافظ لعباده أحوالهم والمحصي عليهم أفعالهم وأقوالهم ، ( والنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمين ) أي مأمون يعني معصوم ومصون أو صاحب الأمانة وطالب الديانة ( ومهيمن ) أي بمعنى عالم ومشاهد ورقيب وقريب ( ومؤمن ) أي مصدق أو معطي الأمن ( وقد سمّاه )
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 518
مساهمون: القاضي عياض
ص٥١٨