كونه أبا لولد له مسمى بالقاسم . ( وروي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ) كما في مسند أحمد والبيهقي ( أنّه لمّا ولد إبراهيم ) أي ابن نبينا عليه الصلاة والسلام من مارية ( جاءه جبريل فقال له السّلام عليك يا أبا إبراهيم ) فهي كنيته أيضا وهو يحتمل أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد سمى ولده إبراهيم قبل نزول جبريل عليه السلام ويحتمل أن تكون تسميته وقعت في ضمن تكنيته أثناء تهنئته وفي الجملة صار صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبا إبراهيم كما كان أبوه إبراهيم فكأنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أحيى اسم جده عليهما الصلاة والسلام ثم قيل وكنيته أيضا أبو الأرامل وهو لقب في المعنى وإن كان كنية في المبنى فإن معناه مراعي الأرامل ومحافظ أحوالهن ومتفقد ما لهن واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
فصل [ في تشريف اللّه تعالى له بما سماه به من أسمائه الحسنى ]
( في تشريف اللّه تعالى بما سمّاه به من أسمائه الحسنى ) تأنيث الأحسن لأن الأسماء في معنى الجماعة ( ووصفه به من صفاته العلى ) بضم العين جمع العليا ووصفه بفتح الواو والصاد والفاء عطفا على سماه ويحتمل كونه مصدرا معطوفا على تشريف اللّه تعالى . ( قال القاضي أبو الفضل ) يعني المصنف نفسه ( وفّقه اللّه ) أي لما يحبه ويرضاه ( ما أحرى هذا الفضل ) بالنصب فإن الصيغة للتعجب أي ما أحقه وأخلقه وأجدره وأليقه ( بفصول الباب الأوّل ) أي من هذا الكتاب وهو المعنون بالفصل في ثناء اللّه تعالى عليه وإظهار عظيم قدره لديه كما أشار في ضمن تعليله وجه الأحرى إليه بقوله ( لانخراطه ) أي لانضمامه ( في سلك مضمونها وامتزاجه ) أي اختلاطه ( بعذب معينها ) بفتح ميم وكسر عين أي بحلو مائها وعلو صفائها ( لكن لم يشرح اللّه ) وفي نسخة لكن اللّه لم يشرح ( الصّدر للهداية إلى استنباطه ) أي استخراجه من أماكنه وهو استدراك على وجه الاعتذار عما فاته من جعل هذا الفصل من تلك الفصول المناسبة لهذه الإسرار المتضمنة للأنوار ( ولا أنار الفكر ) بالنون أي لا أشرقه ولا أضاء له وفي نسخة بالثاء المثلثة أي ولا بعثه ولا هيجه ( لاستخراج جوهره ، والتقاطه ) أي من بحره وبره الشامل لعموم كرم علمه وبر حلمه ( إلّا عند الخوض ) أي الشروع والدخول ( في الفصل الذي قبله ) أي فشرح الصدر للهداية إلى ذلك أولا على وفق ما هنالك ( فرأينا أن نضيفه إليه ) أي بتعقيبه له زيادة عليه ( ونجمع به شمله ) أي تفرقه عند حصوله لديه ( فاعلم ) أي أيها الطالب الراغب ( أنّ اللّه تعالى خصّ كثيرا من الأنبياء ) أي الذين هم من جملة الأصفياء ( بكرامة خلعها ) أي ألقاها ( عليهم ) وفي نسخة عليه وعليهم أي ألبسهم خلعة الكرامة الواصلة إليهم والحاصلة لديهم وفي نسخة جعلها أي صيرها أعلاما عليهم ( من أسمائه ) بأن ذكر فيهم صفات هي مبادي اشتقاق وصف له وأخذ من بنائه ( كتسمية إسحاق وإسماعيل ) أي ابني إبراهيم الخليل على خلاف في المراد بالمبشر به من أحد أولاده الجليل وكان الأولى تقديم إسماعيل لأنه أكبر ولكونه جدا لنبينا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولموافقة قوله سبحانه