تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الثابتة ( وإطلاق الأمّة ) أي من العلماء والأئمة ( جملة شافية ) فاعل جرى جملة من الأسماء والصفات شافية في حصول المهمات ( كتسميته بالمصطفى ) وهو وإن شاركه سائر الرسل حيث قال اللّه تعالى اللّه
يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
الآية إلا أنه هو الفرد الأكمل من هذا الجنس أفضل وكذا قوله ، ( والمجتبى ) من قوله تعالى
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
، ( وأبي القاسم ) وهو كنيته بولده القاسم ، ( والحبيب ) لما سبق من حديث إلا وأنا حبيب اللّه ( ورسول ربّ العالمين ) فإنه أولى من يطلق عليه من بين المرسلين ( والشّفيع المشفّع ) أي المقبول شفاعته التي تعم أمته وسائر أهل محبته ( والمتّقي ) اسم فاعل من الاتقاء وأصله الموتقى من الوقاية وهو من يقي نفسه مما يوجب العذاب ومما يقتضي الحجاب ، ( والمصلح ) أي لما أفسده غيره من أمر الدين ففي التوراة ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء أي ملة إبراهيم وسميت عوجاء لتغيير العرب إياها . ( والطّاهر ) أي بحسب الباطن والظاهر ( والمهيمن ) أي المبالغ في المراقبة لأحوال الأمة . ( والصّادق ) أي قولا ووعدا وفعلا ( والمصدوق ) أي من يأتيه الصدق من عند ربه شهادة في حق أمره ( والهادي ) أي للخلق إلى الحق ( وسيّد ولد آدم ) من المبدأ والمختم عموما ( وسيّد المرسلين ) أي خصوصا ( وإمام المتّقين ) أي من الأولياء الصالحين والعلماء العاملين ( وقائد الغرّ ) بضم الغين وتشديد الراء أي بيض الوجوه من آثار أنوار الوضوء إطلاقا لاسم الجزء على الكل إذ الغرة بياض في جبهة الفرس قدر الدرهم ( المحجّلين ) بتشديد الجيم المفتوحة أي المبيضين أيديا وأرجلا من أنوار الطهارة وآثار العبادة يوم القيامة وفيه إشارة إلى ما استدل به الأئمة على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وقيل لا وإنما المختص الغرة والتحجيل لحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي وأجيب بضعفه وعلى فرض صحته احتمل أن يكون الأنبياء اختصوا بالوضوء دون أممهم . ( وخليل الرّحمن ) لحديث مسلم وقد اتخذ اللّه صاحبكم خليلا يعني نفسه ( وصاحب الحوض المورود ) أي يوم القيامة وقد ورد فيه أحاديث صحيحة وفي بيان اختصاصه صريحة ( والشّفاعة ) أي العظمى ( والمقام المحمود ) عطف تفسير أو مغاير إن أريد بالشفاعة جنسها الشامل لجميع أنواعها ( وصاحب الوسيلة ) لحديث مسلم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللّه وأرجوان أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة ( والفضيلة ) أي المرتبة على مرتبة الوسيلة لحديث الشيخين من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة وفي رواية النسائي وابن حبان والبيهقي المقام المحمود ، ( والدّرجة الرّفيعة ) أي العالية ، ( وصاحب التّاج ) أي الخاص به في الجنة يلبس فيها ليمتاز به عن أهلها فقد روى أبو داود عن سهل بن معاذ عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من قرأ القرآن وعمل بما فيه البس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 500 | القاضي عياض