وأعاده هنا لبيان مبناه وتبيان معناه ( وقد قيل في بعض تفاسير طه . إنّه يا طاهر يا هادي ، وفي يس يا سيّد ) إيماء بذكر الحروف الواقعة في أوائل المسميات إلى تلك الصفات غايته أنه مع تصريح ياء النداء في يس وتقديره في طه ، ( حكاه ) أي هذا التأويل ( السّلميّ ) بضم ففتح وهو أبو عبد الرحمن بن عبد الخبير صاحب تفسير الحقائق ( عن الواسطي ) وهو الإمام الجليل الصوفي محمد بن موسى ( وجعفر بن محمّد ) أي وعنه أيضا وهو الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر أحد أكابر أئمة أهل بيت النبوة ؛ ( وذكر غيره ) أي غير أبي محمد مكي ( لي عشرة أسماء ، فذكر ) أي ذلك الغير ( الخمسة ) أي الأسماء ( التي في الحديث الأوّل ) وهي محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب ، ( قال ) أي ذلك الغير في بيان الخمسة الأخر ( وأنا رسول الرّحمة ) الخ وأما تفسير الدلجي قال كما رواه ابن سعد عن مجاهد مرسلا فهو وإن كان يناسب المقام إلا أنه ينافي المرام هذا وقد جاء أنا رحمة مهداة وقال اللّه تعالى
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( ورسول الرّاحة ) أي لما يترتب على الرحمة الراحة في الدنيا والآخرة والأظهر أن المراد بالراحة نفي الكلفة ورفع المشقة عن هذه الأمة لقوله تعالى
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
ولقوله
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
ولقوله عليه الصلاة والسلام عليكم بدين العجائز ( ورسول الملاحم ) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة جمع ملحمة وهو الحرب الشديد وأصلها معركة القتال وهي موضعه ولفظ مجاهد فيما رواه ابن سعد عنه مرسلا أنا رسول الرحمة أنا رسول الملحمة وأضيف إليها لحرصه على المجاهدة المأمور بها ومن ثمة قال علي كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فلم يكن أحد منا إلى العدو أقرب منه ثم لا تعارض بين كونه رسول الرحمة ورسول الملحمة إذ هو سلم لأوليائه وحرب لأعدائه كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين وكالقرآن شفاء ورحمة للمؤمنين وداء ونقمة للمتكبرين وقد قال اللّه تعالى في حقه
بَشِيراً وَنَذِيراً
أي للمطيعين والعاصين ولعل رحمته كانت غالبة تخلقا باخلاق ربه حيث قال في الحديث القدسي والكلام الأنسي سبقت رحمتي غضبي كما يشير إليه تقديم البشير في مقام العموم وهو لا ينافي تقديم الإنذار حال خطاب الكفار المفيد في ذلك المحل تقديم التخويف فتأمل قال التلمساني وروي أن قوما من العرب قالوا يا رسول اللّه أفنانا اللّه تعالى بالسيف فقال ذاك أنقى لآخركم فهذا معنى الرحمة المبعوث بها صلى اللّه تعالى عليه وسلم اعلم ( وأنا المقفيّ ) بصيغة الفاعل من باب الافتعال وفي نسخة المقفي بضم ففتح فتشديد فاء مكسورة بصيغة الفاعل كما صرح به شمر وهو أنسب بقوله ( قفّيت ) بتشديد الفاء وفي نسخة بتخفيفها وفي نسخة قفوت ( النّبيّين ) أي جئت بعدهم واتبعت هديهم أو أريد به المولى الذاهب والمعنى أنه آخر النبيين فإذا قفى فلا نبي بعده وأما قول الدلجي قال اللّه تعالى
ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا
فيوهم أن الوصف بصيغة المفعول وليس كذلك ( وأنا قيّم ) بتشديد الياء المكسور ، ( والقيّم الجامع ) أي للخير