تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
القصور وقد أخطأ التلمساني بقوله صوابه فيهن ( ما يصلحهنّ ) بضم الياء وكسر اللام أي ما يصلح القصور ويزينهن ويحسنهن من الخدم والأزواج والأثاث وأصناف الحور وأنواع الحبور . ( وفي رواية أخرى ) أي مبينة للأولى ( وفيه ) أي وفي كل قصر ( ما ينبغي ) أي يليق ( له من الأزواج ) أي نساء الجنة من الحور وغيرها من نساء الدنيا وهن أفضلهن وأكملهن جمالا لما قدمن في الدنيا أعمالا ( والخدم ) أي من غلمان كأنهن لؤلؤ مكنون واللّه تعالى أعلم وقد ذكر الدارقطني من طريق مالك بن مغول عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إن اللّه تعالى أعطاني نهرا يقال له الكوثر لا يشاء أحد من أمتي أن يسمع خرير ذلك الكوثر إلا سمعه فقلت يا رسول للّه كيف ذلك قال أدخلي إصبعيك في اذنيك وسدي فالذي تسمعين فيهما من خرير الكوثر ونقله السهيلي ذكره التلمساني .

فصل [ فإن قلت إذا تقرر من دليل القرآن وصحيح الأثر ]

( فإن قلت إذا تقرّر ) أي ثبت وتحرر ( من دليل القرآن وصحيح الأثر ) وفي نسخة الآثار ووقع في أصل الدلجي الأخبار ( وإجماع الأمّة ) أي من اتفاقهم ( كونه أكرم البشر ) يعني والبشر خير من الملك كما هو مقرر ( وأفضل الأنبياء ) وهم أعم من الرسل ( فما معنى الأحاديث الواردة بنهيه عن التّفضيل ) أي بين الأنبياء ( كقوله فيما حدّثناه الأسديّ قال حدّثنا السّمرقنديّ حدثنا ) أي حدثنا ( الفارسيّ ) بكسر الراء وهو عبد الغفار ( حدّثنا الجلوديّ ) بضم الجيم واللام ( حدّثنا ابن سفيان ) وهو إبراهيم ( حدّثنا مسلم ) وهو صاحب الصحيح ( حدّثنا محمّد بن مثنّى ) وفي نسخة محمد بن مثنى بضم ميم وفتح مثلثة وتشديد نون منون ( حدّثنا محمّد بن جعفر ) وهو غندر وقد تقدم ( حدّثنا شعبة ) أي ابن الحجاج ( عن قتادة سمعت أبا العالية ) يراد به هنا رفيع بن مهران فإنه الذي يروي عنه قتادة وأما زيادة بن فيروز فيروي عنه أيوب السختياني ومطر الوراق وبديل بن هبيرة كما حققه الحلبي ( يقول حدّثني ابن عمّ نبيّكم صلى اللّه تعالى عليه وسلم يعني ) أي يريد به ( ابن عبّاس ) وهو عبد اللّه ( عن النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) قال الحلبي وهذا الحديث في البخاري ومسلم وأبي داود ( قال ما ينبغي ) أي ما يصح أو ما يصلح ( لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متّى ) بفتح الميم وتشديد المثناة فوق مقصورا وقد تقدم أنها أمه والمراد بعبد كل مكلف ثم يختلف الحكم بمرجع أنا فإن لم يكن نبينا فقد كفر لما فيه من الانتقاص الذي بمثله كفر إبليس إذ قال أنا خير منه وإن كان نبيا فينبغي له التواضع لما أكرم به النبوة كذا قرره الدلجي والظاهر أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يريد أنه لا يجوز لأحد من أمتي أن يعظمني وأن يقول أنا خير من يونس بن متى تفضيلا لي عليه وهذا من كمال التواضع لديه قال التوربشتي وإنما خص يونس بالذكر دون غيره من الرسل لما قصه اللّه تعالى في كتابه عنه من توليه عن قومه وتضجره منهم وقلة صبره فقال