تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
توعّدهم على التولّي ) أي الاعراض ( عنه ) أي ابتداء وانتهاء ( بقوله تعالى
فَإِنْ تَوَلَّوْا
) يحتمل الماضي والمضارع أي تتولوا (
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
[ آل عمران : 32 ] ) أي لا يرضى عنهم ولا يثني عليهم وفي وضع الظاهر موضع المضمر تسجيل على كفرهم لئلا يشمل الفاجرين بنوع من التولي لا يكون موجبا للكفر وفيه أيضا تنبيه نبيه على أن مدار الأمر على الخاتمة ونوع حض على التوبة الموجبة للمحبة والمغفرة والمثوبة ( وقد نقل الإمام أبو بكر بن فورك ) بضم أوله وهو غير منصرف للعلمية والعجمة وقد يصرف ( عن بعض المتكلّمين كلاما في الفرق بين المحبّة والخلّة يطول جملة إشاراته ) أي وتفصيل عباراته ( ترجع إلى تفضيل مقام المحبّة على الخلّة ونحن نذكر منه طرفا ) بفتحتين أي شيئا يسيرا من الكلام ( يهدي إلى ما بعده ) أي من مقام المرام ، ( فمن ذلك قولهم : الخليل يصل ) أي إلى من اتخذه خليلا ( بالواسطة ) أي اخذا لوصوله إليه بها دليلا ( من قوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأنعام : 75 ] ) أي وليكون بواسطة إراءة اللّه له ذلك من الموقنين لما هنالك ( والحبيب يصل إليه ) أي لحبيبه كما في نسخة ( به ) أي بذاته دون واسطة من إراءة كائناته أخذا له ( من قوله تعالى
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ
) أي قدرهما
أَوْ أَدْنى
[ النجم : 9 ] ) أي بل أدنى من قابهما ( وقيل الخليل الذي تكون مغفرته في حدّ الطّمع ) أي لأنه من المريدين وهذا المعنى مأخوذ ( من قوله تعالى
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي
[ الشعراء : 82 ] ) أي يوم الدين ( والحبيب الذي مغفرته في حدّ اليقين ) أي الناجز الذي غير متوقف ولا متأخر إلى حين لكون صاحبه من المرادين ( من قوله
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] ) أي من جميع ما يصح فيه العتاب دون العقاب لعدم مناسبته في هذا الباب وفي عطف ما تأخر اعتناء عظيم فتدبر فإن الغفران السابق يشمل الواقع واللاحق ( الآية ) أي ومع زيادة إتمام النعمة وإكمال المنة بالهداية الخاصة والنصرة العامة المستفادة من تتمة الآية التي هي قوله سبحانه وتعالى
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
هذا وقد ذكر فرقا آخر بينهما بقوله ، ( والخليل قال :
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
[ الشعراء : 87 ] ) أي لكونه طالبا في الطريق ( والحبيب قيل له
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ
[ التحريم : 8 ] ) أي لأنه مطلوب في مقام التحقيق وهذا معنى في التوفيق هو الذي بينه المصنف بقوله ( فابتدئ ) أي الحبيب ( بالبشارة ) أي بنفي الخزي من يقال الفضاحة عنه ( قبل السّؤال ) أي بحصول المنال في المآل بخلاف الخليل حيث وقع منه السؤال ولم يقع جواب حصوله لا في الحال ولا في الاستقبال فيكون بين الخوف والرجاء في تحسين المآل ثم ذكر فرقا آخر فقال ، ( والخليل قال في المحنة ) أي في ابتلائه بنمرود حين ألقاه في النار ( حسبي اللّه ) أي كان في دفع بلائي ورفع عنائي فكانت عليه بردا وسلاما ، ( والحبيب قيل له
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ
[ الأنفال : 64 ] ) ووجه الفرق أن بونا بينا بين من يقول هو حسبي وبين من يقال له أنا حسبك فإن كل أحد يدعي أنه محب للّه ولكن الكمال هو أن يقول اللّه أنا محبوبه أو محبه ونظير