وزن المثنى هو المقري أبو موسى الحافظ وروى عنه البخاري ونحوه ( قالا ) أي كلاهما ( حدثنا الوليد بن مسلم ) وهو أحد أعلام الشام روى عنه أحمد وغيره قيل صنف سبعين كتابا ( حدثنا الأوزاعيّ ) روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير شيخاه وهو إمام أهل الشام في زمنه وكان رأسا في العلم والعبادة واختلف في بيان نسبته ذكر التلمساني أن الإمام مالكا كان يقود دابته وهو راكبها وسفيان بن عيينة يسوقها وروي أنه أفتى في سبعين الف مسألة روى عن كبار التابعين كعطاء ومكحول وعنه قتادة والزهري ويحيى بن أبي كثير وهم من التابعين وليس هو من التابعين فهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر ( سمعت يحيى بن أبي كثير ) بفتح فكسر مثلثة أبو نصر اليماني روى عن أنس وجابر كليهما مرسلا وعن أبي سلمة وخلق ( يقول حدّثني محمّد بن عبد الرّحمن بن أسعد بن زرارة ) بضم زاء فراءين بينهما ألف وإلى المدينة روى عن شعبة وابن عيينة وطائفة وهو أسعد بالهمز وله أخ يقال له سعد بن زرارة ( عن قيس بن سعد ) أي ابن عبادة وهو أبو عبد اللّه الخزرجي وهو صاحب الشرطة للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم روى عنه الشعبي وابن أبي يعلى وطائفة وكان ضخما مفرط الطول نبيلا جميلا جوادا سيدا من ذوي الرأي والدهاء والتقدم وهو أبو قيس سيد الخزرج وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة وكان شريف قومه ليس في وجهه شعر ولا لحية وكانت الأنصار تقول لوددنا لو نشتري لقيس لحية بأموالنا وكان مع ذلك جميلا وكان أسود اللون توفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية ( قال زارنا ) أي إيانا أو واحدا منا ( رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) إذ كان من عادته تعهد أصحابه وتفقد أحبابه إذ حسن العهد من الإيمان وتمام الإحسان ( وذكر ) أي قيس ( قصّة ) أي طويلة ( في آخرها ) أي وكان في آخر تلك القصة قوله ( فلمّا أراد ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( الانصراف ) أي الرجوع إلى منزله وكان قد جاء على رجله قصدا لزيادة أجره ( قرّب ) بتشديد الراء أي قدم ( له ) وفي نسخة إليه ( سعد حمارا ) أي ليركبه تلطفا إليه وترحما عليه ( وطّأ ) بتشديد طاء فهمز أي رحل ( عليه ) أي فوق الحمار ( بقطيفة ) أي كساء له خمل ومنه تعس عبد القطيفة الذي يعملها ويهتم بتحصيلها ( فركب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) إذ الذهاب إلى العبادة حقيقة العبادة بخلاف الإياب فإنه من ضروريات العادة ومنه تشييع الأكابر إلى الجنازة مشاة ورجوعهم ركبانا ( ثمّ قال سعد ) أي لولده ( يا قيس اصحب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) بفتح الحاء أي كن في صحبته وخدمته وفي أصل الدلجي أصحبه والظاهر أنه اختصار منه غير لائق به كما فعل في كثير من مواضع كتابه ( قال قيس فقال لي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم اركب ) أي أنت أيضا معي أو على دابة أخرى ( فأبيت ) أي امتنعت تأدبا معه أو حياء منه ( فقال إمّا أن تركب وإمّا أن تنصرف ) بكسر إما فيهما ( فانصرفت ) أي فاخترت أهون الأمرين وأحسن الحكمين والحديث رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة . ( وفي رواية أخرى ) أي لهما أو لأحدهما أو لغيرهما ( اركب أمامي ) بفتح أوله أي قدامي ( فصاحب الدّابّة ) أي ولو بالقوة ( أولى بمقدّمها )
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 273
مساهمون: القاضي عياض
ص٢٧٣