( وعن أنس رضي اللّه عنه وسهل بن سعد رضي اللّه عنهما ) هو الساعدي الأنصاري ( مثله ) أي نحوه في المبنى والمعنى . ( وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ) كما روى عنه الشيخان ( كان النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أجود النّاس بالخير ) أي بكل ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم وقد سقط لفظ بالخير من أصل الدلجي فقدر بكل ما ينفع وقرر أنه حذف للتعميم أو لفوات إحصائه كثرة ( وأجود ما كان ) بالنصب عطفا على ما قبله وما مصدرية أي وكان أجود أكوانه باعتبار اختلاف أزمانه حاصلا ( في شهر رمضان ) فهو حال سد مسد الخبر وهذا لأنه منبع النعم ومعدن الخير والكرم وفيه يسبغ اللّه نعمه على عباده فتخلق بأخلاق اللّه في أهل بلاده وقال النووي يجوز في أجود الرفع والنصب والرفع أصح وأشهر وفيه نظر إذ جاء في الصحيح خلافه بالتصريح وكان أجود ما يكون ثم وجه الرفع أنه مبتدأ وفي شهر رمضان خبر وأما القول بضمير الشأن في كان فلا محوج إليه ولا معول عليه ( وكان إذا لقيه جبريل عليه السّلام أجود بالخير ) أي بجميع أنواعه ( من الرّيح المرسلة ) بصيغة المجهول أي في عموم المنفعة والسرعة على أن الريح قد تكون خالية من المطر وقد تكون جالبة للضرر وقيل المراد بالريح الصبا قال النووي وفيه الحث على الجود والزيادة في رمضان وعند لقاء الصالحين وعلى مجالسة أهل الفضل وزيارتهم وتكريرها ما لم يورث المزور كراهة ذلك واستحباب كثرة التلاوة سيما في رمضان ومدارسة القرآن وغيره من العلوم الشرعية وأن القراءة أفضل من التسبيح والإذكار . ( وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه ) على ما رواه مسلم ( أنّ رجلا ) وهو صفوان بن أمية الجمحي القرشي أسلم بعد الفتح وشهد مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حنينا والطائف وهو مشرك فلما أعطاه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مما أفاء اللّه عليه وأكثر قال أشهد باللّه ما طابت بهذا الأنفس نبي فأسلم يومئذ أخرج له مسلم والأربعة وأحمد في مسنده ومات بمكة في خلافة معاوية ( سأله ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم شيئا من العطاء ( فأعطاه غنما ) أي قطيعة غنم والمراد غنما كثيرا يملأ واديا ( بين جبلين ) لسعة جوده وسماحة نفسه والظاهر أنه كان بعد اسلامه أو صار سببا لإسلامه لقوله ( فرجع إلى بلده ) ويروى إلى قومه ( وقال أسلموا ) فإن اعطاءه من بين أخلاقه كالمعجزة ( فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخشى فاقة ) أي حاجة أبدا لكرم نفسه وشرف طبعه وتوكله على رزق ربه ، ( وأعطى غير واحد ) أي كثيرا من المؤلفة ( مائة من الإبل ) كأبي سفيان بن حرب وابنيه معاوية ويزيد ومع مائة كل واحد منهم أربعين أوقية وكحكيم بن حزام والحارث بن هشام وغيرهم ، ( وأعطى ) كما رواه مسلم ( صفوان ) أي ابن أمية ( مائة ) من الإبل ( ثمّ مائة ثمّ مائة ) أي في وقت واحد أو في أزمنة متعددة ، ( وهذه ) أي الخصال الممدوحة ( كانت حاله ) وفي نسخة خلقه ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أيضا ( قبل أن يبعث ) لما خلقت هذه الشمائل وطبعت هذه الفضائل في أصل فطرته ومادة خلقته قبل بعثته بل قبل حصول ولادته كما ورد كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ( وقد قال له ورقة ) بتحريك الواو والراء فالقاف ( ابن نوفل )
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 257
مساهمون: القاضي عياض
ص٢٥٧