وتسعون وفي الكشاف كان لداود أيضا ثلاثمائة سرية ( وتمّت بزوج أورياء ) بضم همزة وقيل بفتحها فواو ساكنة وراء مكسورة وتحتية ممدودة أي بزوجته ( مائة ) بالرفع على أنها فاعل تمت أي من النساء بتزوجه إياها بعد نزول أورياء له عنها بسؤاله على ما كان من دعاتهم في زمانه أو بعد ما مات عنها زوجها لما رآها بغتة وأحب جمالها فتنة وطلب ربه مغفرة وأناب إليه معذرة هذا وقيل إنها أم سليمان عليه الصلاة والسلام ، ( وقد نبّه ) أي اللّه سبحانه وتعالى ( على ذلك ) أي على ما ذكر من العدد ( في الكتاب العزيز بقوله تعالى ) أي حكاية من لسان أحد الملكين اللذين أتياه في صورة الخصمين (
إِنَّ هذا أَخِي
) أي في الدين (
لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
[ ص : 22 ] ) وهي الأنثى من الضأن وقعت هاهنا كناية عن المرأة فإن الكناية أبلغ من الصراحة من حيث التأثير مع ما فيه من مراعاة الأدب في التعبير لا سيما وهو في مقام التعيير ( وفي حديث أنس ) بسند جيد للطبراني ( عنه عليه السّلام فضّلت على النّاس بأربع ) أي من الخصال ( بالسّخاء ) أي الكرم والجود مع الأحباء ( والشّجاعة ) بالنسبة إلى الأعداء ( وكثرة الجماع ) أي للنساء ( وقوّة البطش ) أي الأخذ حال العطاء وأما تفسيره بالأخذ الشديد بقوة كما ذكره بعضهم فلا يخفى أنه لا يناسب المقام فإنه حينئذ من جزئيات الشجاعة لا خصلة مستقلة من الأربع ( وأمّا الجاه ) أي الذي يتوسل به إلى مساعدة الضعفاء ( فمحمود عند العقلاء ) من الحكماء والعلماء ( عادة ) أي مستمرة لكنها مقيدة بما إذا كانت على وفق الشريعة حتى تكون معتبرة ( وبقدر جاهه ) أي جاه الشخص في العيون ( عظمه ) بكسر ففتح فضمير أي عظمته ( في القلوب ) أي قلوب الخلق أو بقدر جاهه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عند الحق كان عظمته في قلوب الخلق ويدل عليه أنه عليه السلام أخذ من أبي جهل للأراشي ثمن إبله التي اشتراها أبو جهل منه ومطله فقالت قريش لأبي جهل ما رأينا مثل ما صنعت من انقيادك لأمر محمد مع فرط أذاك له وعداوتك إياه فقال ويحكم ما هو إلا أن ضرب بأبي وسمعت صوته فملئت رعبا ( وقد قال اللّه تعالى في صفة عيسى عليه السّلام
وَجِيهاً
) أي ذا جاه ووجاهة عظيمة (
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ آل عمران : 45 ] ) أي عند أهلهما أو في الدنيا بالرسالة وفي العقبى بالشفاعة ( لكن آفاته كثيرة فهو مضرّ لبعض النّاس ) وفي رواية ببعض الناس ( لعقبى الآخرة ) أي في الآخرة التي هي عقبى كما قال تعالى
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
( فلذلك ) أي فلكون الجاه مضرا ببعضهم ( ذمّه من ذمّه ومدح ضدّه ) أي الخمول وعدم الاعتبار فيما بين الخلق ( وورد في الشّرع مدح الخمول ) وهو بضم الخاء المعجمة ضد الشهرة كما ورد في حديث رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره وفي الحديث إن اللّه يحب الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا ( وذمّ العلوّ في الأرض ) أي ورد في الشرع ذم الجاه والشهرة كما في الحديث ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حب المال والجاه لدين المؤمن وفي رواية من حب الشرف والمال