تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لخروج النفس ثم الأصول المعتمد والنسخ المصححة بضمير الغائب وتوهم الدلجي وذكره بلفظ طعامك وشرابك ونفسك وعلل بأنه التفات من الغيبة إلى الخطاب واللّه تعالى أعلم بالصواب وسمع عمر رضي اللّه تعالى عنه قول عنترة :
ولقد أبيت على الطوى وأطيله * حتى أنال كريم المأكل
فقال ذاك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وتأول كريم المأكل بالجنة ولقد صدق في تأويله رضي اللّه تعالى عنه وروي أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة ثم أحسن ما قيل في الحديث إن لا محالة عائد إلى ضرورة الأكل وإن الثلث في حيز الاستحسان والإباحة وقيل المستحسن نصفه وهو السدس وأقل منه شيئا وهو السبع لقوله فإن كان لا بد ولا محالة هذا وقيل لسهل بن عبد اللّه الرجل يأكل في اليوم أكلة واحدة قال أكل الصديقين قيل فأكلتين قال أكل المؤمنين قيل فثلاثا قال قل لأهلك يبنوا لك معلفا وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان إذا أراد أن يشتري غلاما وضع بين يديه تمرا فإن أكل كثيرا قال ردوه فإن كثرة الأكل من الشؤم ( ولأنّ كثرة النّوم من كثرة الأكل والشّرب ) أي إنما تنشأ من أجل كثرتهما غالبا وإلا فقد تكون من الضعف وغيره من العلل ( قال سفيان الثّوريّ ) نسبة إلى أبي قبيلة وهو أحد الأئمة الأعلام من علماء الأنام روى عن ابن المنكدر وغيره وعنه الأوزاعي ومالك وشعبة وأمثالهم وأخرج له الأئمة الستة قال ابن المبارك ما كتبت عن أفضل منه ولا عبرة بمن تكلم فيه وفي أمثاله إذ قل من لم يتكلم في حقه ( بقلّة الطّعام يملك سهر اللّيل ) بصيغة المجهول ؛ ( وقال بعض السّلف لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا ) أي فتندموا كثيرا لنقص العمر الذي هو أنفس الجواهر كذا في الأصول المعتمدة وقال التجاني زاد الغزالي فتخسروا كثيرا . ( وقد روي ) أي عن جمع كأبي يعلى وغيره ( عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنّه كان أحبّ الطّعام إليه ما كان على ضفف ) بفتح المعجمة والفاء الأولى ( أي كثرة الأيدي ) يعني على الطعام وفيه حث على أن الأولى أن لا يأكل أحد وحده لما فيه من الدلالة على كرم النفس والسخاوة والمواساة والسماحة وحصول الكفاية مع توقع البركة لما في حديث مسلم طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية حملا للآكل على الاكتفاء بنصف الشبع قال ابن راهويه عن جرير تأويله شبع الواحد قوت الاثنين وهلم جرا وقد فسر الضفف بعضهم بكثرة العيال وبعضهم بالضيق والشدة واستشهد في المجمل بأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يشبع من خبز ولحم إلا على ضفف أي على كثرة الأيدي على الطعام وقال مالك بن دينار سألت رجلا من أهل البادية عن الضفف فقال هو التناول مع الناس وقيل هو أن تكون الأكلة أكثر من مقدار الطعام والجفف بالجيم وقيل بالحاء أن يكونوا بمقداره ويروى على شظف بالشين والظاء المعجمتين