تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
التلمساني تبعا للحلبي وفيه أن هذا جائز لغيرها أيضا فلا وجه للترخيص لها ولعل الرخصة أن تقول سلام بدون عليكم ويؤيده قولهم إن ذلك كان تكرمة لها وروي أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال هي أمي بعد أمي ( وكانت تخدم النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) بضم الدال وتكسر على ما في القاموس فاندفع قول التلمساني ولا يصح الكسر كما تقوله العامة ، ( قالت ) أي المرأة ( وكان لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قدح من عيدان ) بفتح عين مهملة ووزنه فعلان أو فيعال جمع عيدانة وهي النخلة الطويلة وقيل بكسرها جمع عود ( يوضع ) أي القدح ( تحت سريره يبول فيه من اللّيل فبال فيه ليلة ثمّ افتقده ) أي طلبه ليصبه ( فلم يجد فيه شيئا فسأل بركة عنه ) أي عن بوله الذي كان في القدح ( فقالت قمت وأنا عطشانة فشربته وأنا لا أعلم ) أي أنه بول قال الدلجي تبعا لغيره من المحشّين الصواب عطشى لأنه مؤنث عطشان إلا أن تكون لغة قلت الصواب إن عطشانة جاء في لغة كما في القاموس وقيل هي لغة بني أسد ثم القدح إناء يشرب منه ويقال للصغير الغمر بضم الغين وهو أول الأقداح وهو الذي لا يبلغ الري ثم القعب وهو قد روى الرجل ثم القدح وهو يروي الاثنين والثلاثة ثم غيرها على ما في كتب اللغة والسرير مرفع يصنع من خشب ويوضع في ناحية من البيت أو السطح يتخذ للرقاد وقاية من الأرض وما فيها . ( روى حديثها ) أي بكماله ( ابن جريج ) بالجيمين مصغرا مجمع على كونه ثقة ولد سنة ثمانين ومات سنة خمسين ومائة روى عن مجاهد وعطاء وطاوس وابن أبي مليكة وعنه ابن عيينة والثوري وغيرهما وهو مجمع على ثقته وهو أول من صنف الكتب في الإسلام وقد روى عن حكيمة بنت أميمة بنت أبي صيفي عن أمها قالت كان لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قدح من عيدان يوضع تحت سريره ليبول من الليل فيه فبال فيه ليلة ووضع تحت سريره ثم افتقده فلم يجد فيه شيئا فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدمه ما فعل بالبول الذي كان في هذا القدح فقالت يا رسول اللّه أني شربته وروى عبد الرزاق عنه قال أخبرت أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره فجاء فإذا هو ليس فيه شيء فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة أين البول الذي كان في القدح قالت شربته قال صحة يا أم يوسف وكانت تكنى أم يوسف فما مرضت قط حتى ماتت ( وغيره ) أي ورواه أيضا غير ابن جريج كأبي داود وابن حبان والحاكم عن أميمة عن أمها وروى الحاكم والدارقطني عن أم أيمن قالت قام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر فلما أصبح قال يا أمّ أيمن قومي فأهرقي ما في تلك الفخارة قد واللّه شربته فضحك ثم قال أما واللّه لا يجعن بطنك بعدها أبدا وهذا يدل على أنهما واقعتان وقعتا كما قال ابن دحية لبركة أم يوسف وبركة أم أيمن وينصره ما في خصائص تدريب البلقيني أنهما شربتاه هذا وقد شرب أيضا دمه عليه الصلاة والسلام أبو طيبة عاش مائة وأربعين سنة وسفينة مولى النبي صلى اللّه تعالى عليه