أن يتعصفر الرحل ويتزعفر وروي في الصحيح عن ابن عمر قال رأى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال الفقهاء فإنها ثياب الكفار وقال إبراهيم الخزاعي حدثتني عجوز قالت كنت أرى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا رأى على الرجل الثوب المعصفر ضربه وقال دعوا هذه الثياب للنساء وأما ما ذكره المنجاني من نسبة عدم الكراهة لأبي حنيفة فغير صحيح واللّه تعالى أعلم . ( وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) والمساواة منفية أيضا بالمشاهدة العرفية ( كأنّ الشّمس تجري في وجهه ) أي يتوهج كتوهج الشمس لحسنه وصفائه وبهاء ضيائه وقال التلمساني وعن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم هبط علي جبريل فقال يا محمد إن اللّه تعالى يقول كسوت حسن يوسف من نور الكرسي وكسوت نور وجهك من نور عرشي ، ( وإذا ضحك يتلألأ ) بهمزتين أي تلمع ثناياه كاللآلي ( في الجدر ) بضمتين جمع الجدار وهو حائط الدار رواه أحمد والترمذي وابن حبان . ( وقال جابر بن سمرة ) رضي اللّه تعالى عنه كما رواه الشيخان وغيرهما ( وقال ) أي والحال أنه قال ( له رجل كان ) وفي رواية أكان ( وجهه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مثل السّيف ؟ فقال ) أي جابر ( لا ) أي لقصور ضيائه واحتمال فناء صفائه ولتوهم طول بنائه ( بل مثل الشّمس والقمر ) أي بل كان نظيرهما لاشتمالهما على كمال النور وعلى نوع من الاستدارة في مقام الظهور ولذا قال تصريحا بما قدمه تلويحا ، ( وكان ) أي وجهه ( مستديرا ) أي لا مستطيلا فلا ينافي ميلانه إلى الطول . ( وقالت أمّ معبد في بعض ما وصفته به ) أي من رواية البيهقي في دلائله عن أخيها حبيش بن خالد عنها ( أجمل النّاس ) أي أتمهم جمالا وحسنا صوريا ( من بعيد وأحلاه ) أي أحلى الناس وأفرد لأنه اسم جنس فروعي لفظه دون معناه وكذا قول ( وأحسنه من قريب ) أي تبين حلاوة ملاحته وطراوة فصاحته . ( وفي حديث ابن أبي هالة ) أي الآتي ( يتلألأ ) أي يضيء ( وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ) خص به لأنه زمان كماله وسمي بالبدر لمبادرته الشمس للغروب ليلة تمامه ومبادرتها إياه للطلوع في صباحه ( وقال عليّ رضي اللّه تعالى عنه ) على ما في جامع الترمذي وشمائله ( في آخر وصفه ) أي نعت علي له صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( من رآه بديهة ) أي مفاجأة من غير روية كناية عن أول الوهلة ( هابه ) أي خافه مخافة العظمة ووقع في قلبه منه المهابة ( ومن خالطه معرفة ) أي من حيث عرف ما كان عليه من حسن العشرة ودوام البشاشة فنصبها على التمييز وأبعد التلمساني في جعلها مفعولا له أو حالا ( أحبّه ، يقول ناعته ) أي واصفه ( لم أر ) أحدا من الناس ( قبله ولا بعده مثله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) لكرم شمائله وشرف فضائله والمراد من قوله قبله أي قبل وجوده ولا بعده استيفاء زمانه وإلا فعلي كرم اللّه وجهه أصغر سنا منه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهذا إذا كانت الرؤية بصرية وأما إذا كانت علمية فلا إشكال واللّه أعلم بالحال . ( والأحاديث في
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 163
مساهمون: القاضي عياض
ص١٦٣