أي في الشواذ قيل وهي قراءة مجاهد ونسبت إلى أبي بن كعب أيضا ( وهو أب لهم ) إذ كل نبي أب لأمته كما قال اللّه تعالى
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
من حيث إن به حياتهم الأبدية وتعلم الآداب الدينية ومن ثم صاروا إخوة في الدين كما قال اللّه تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
من حيث انتسابهم إلى أصل واحد هو الإيمان الناشئ عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ولا يقرأ به ) بصيغة المجهول أي ولا يجوز أن يقرأ به أحد ( الآن ) أي في هذا الزمان ( لمخالفته المصحف ) بتثليث الميم والضم أتم وهو ما يجمع فيه القرآن لقول عائشة رضي اللّه تعالى عنها ما بين دفتي المصحف كلام اللّه والمراد من المخالفة عدم وجود تلك الجملة من جميع المصاحف العثمانية إذ أحد أركان القراءة هي المطابقة الرسمية وثانيها الموافقة العربية وثالثها النقل المتواتر الإجماعية والعمدة هي الأخيرة والأخريان تابعتان لها لازمتان لوجودها واختلف في محل الجملة الشاذة فقيل قراءة ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قبل قوله
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
وقراءة أبي بعده وروي عن عكرمة أنه قال وهو أبوهم وهو أشبه بالتفسير وعلى جميع التقادير هو من باب التشبيه البليغ نحو زيد أسد أي كالأسد لا على الحقيقة أي إلا فيمن له الولادة وأما ما ذكره الدلجي أن المراد بالمصحف هو الإمام الذي نسخه عثمان وعليه الناس فقد يوهم أنه مصحف خاص وليس كذلك بل المراد المصاحف التي كتبت بأمره واختلف في عددها فأرسل واحدا إلى مكة وآخر إلى الشام وآخر إلى الكوفة وآخر إلى البصرة وأبقى عنده واحدا في المدينة والآن لم يتحقق وجود واحد منها في محالها ( وقال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
[ النساء : 113 ] الآية ) أي
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
أي فيما أنعم عليك وبما علمك في خفيات الأمور وأمور الدين ومعارف اليقين وفي بعض النسخ ( وأنزلنا عليك الكتاب والحكمة ) وهو لا يصح لمخالفته تنزيل الآية ( قيل فضله العظيم بالنّبوّة ) وفي نسخة النبوة إذ لا فضل أعظم منها إذا قرنت بالرسالة العامة ( وقيل بما سبق له في الأزل ) أي من تعلق العناية القديمة العظمى حيث جعل رئيس من سبقت له الحسنى كما بدل عليه خلق نوره أولا وجعله نبيا في عالم الأرواح قبل ظهور الأشباح ( وأشار الواسطي إلى أنّها ) أي هذه الآية ( إشارة إلى احتمال الرّؤية ) أي تحملها وإطاقتها ( التي لم يحتملها موسى عليه السّلام ) .