لاسماء رسوله وقيل بيان لمدة الأمة المحمدية وجملة ذلك ثلاثون سنة ومائتان وأربعة آلاف وإن أسقط المكرر فتسعمائة وثلاثة وهو الأقرب لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعث في الألف السابعة وروى جعفر بن عبد الواحد القاضي حديثا يرفعه أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة وإن أساءت فنصف يوم وذلك خمسمائة وروي أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال الدنيا سبعة آلاف سنة بعث في آخرها ألفا وهو ضعيف وروي موقوفا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الدنيا سبعة أيام كل يوم منها ألف سنة وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في آخر يوم منها ويدل عليه قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين يعني الوسطى والسبابة وقد ورد عن علي بن أبي طالب كرم اللّه تعالى وجهه أنه كان يقول في دعائه اغفر لي يا كهيعص فيحتمل أن يكون كهيعص عند علي رضي اللّه تعالى عنه اسما للّه تعالى بجملتها ويحتمل أن يريد نداء اللّه سبحانه وتعالى بجميع أسمائه التي تضمنتها كهيعص من كاف وهاء ونحو ذلك ( وقال تعالى :
وَإِنْ تَظاهَرا
) وقرأ الكوفيون بالتخفيف والخطاب لعائشة وحفصة رضي اللّه تعالى عنهما أي وإن تتعاونا (
عَلَيْهِ
أي على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالمكر والحيلة في قضية مارية والغل لديه وبسائر مما يسوؤه فإنه لن يضره ولن يعدم من ينصره (
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ
الآية مولاه أي وليّه ) يعني ناصره ومتوليه فيما أولاه ( وجبريل ) هو رسول الحق إليه يعينه فيما هو عليه ( وصالح المؤمنين قيل الأنبياء ) يعني والمرسلون ( وقيل الملائكة ) أي المقربون فيكون تعميما بعد تخصيص لكن فيه أنه يتكرر مع قوله تعالى والملائكة بعد ذلك ظهير أي متظاهرون عليه ( وقيل أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ) أي وأمثالهما من أكابر الصحابة لما ذكر الماوردي أنهم أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( وقيل عليّ رضي اللّه عنه ) أي ونحوه من أهل البيت وأقاربه ( وقيل المؤمنين ) أي جميعهم ( على ظاهره ) بناء على أن كل مؤمن بظاهره صالح والأظهر أن يقال المراد وصالح المؤمنين من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والخلفاء الراشدين وسائر الصحابة من السابقين واللاحقين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وصالح بغير واو وهو مفرد أو جمع حذف منه الواو لفظا فحذف رسما وأما تعليل التلمساني بقوله وسره دلالة السرعة في النصرة لأن مدة الواو تفيد مدا وبعدا ولا كذلك حذفها فهو في غاية البعد هذا وإن صح حديث ابن مسعود أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال هم أبو بكر وعمر وكان بينة صدق لكونهما المراد به في القول الصدق أو ذكرهما مثلا والمراد به أمثالهما واللّه تعالى أعلم بكتابه ورسوله ببيان خطابه وقد ورد عن علي بن أبي طالب كرم اللّه تعالى وجهه أنه كان يقول في دعائه اغفر لي يا كهيعص كما سبق ثم اعلم أنه ورد في صحيح البخاري أن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال مكثت أريد أن اسأل عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه عن آية سنة فما أستطيع أن اسأله هيبة له حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل