المنكرات على قسمين :
ثم ذكر رحمه اللّه أن المناكير على قسمين : أحدهما ما يختص به والآخر ما يتعداه . أما ما يختص به ، فعلى قسمين أيضا .
أحدهما : يقع به الاعتداد .
والثاني : لا يقع به الاعتداد . أما ما لا يقع به الاعتداد ، فهو كأن يكون أحدنا في المال بمنزلة قارون ثم يغصب منه درهم واحد فإنه مما لا يجب النهي عنه عقلا ويجب شرعا . وأما ما يقع به الاعتداد ، فهو كأن يكون أحدنا فقيرا معسرا لا يكون له إلا درهم واحد ثم يغصب منه ذلك الدرهم ، فإنه يجب النهي عنه عقلا وشرعا ، هذا إذا كان مما يختص به .
وأما ما يتعداه ، فإنه يجب النهي عنه عقلا وشرعا عند أبي علي ، وعند أبي هاشم يجب شرعا ولا يجب عقلا إلا في موضع واحد على ما تقدم .
قسمة أخرى للمناكير :
ثم إنه رحمه اللّه قسم المناكير أيضا قسمين :
أحدهما : يتغير حاله بالإكراه ، وهو الذي يكون ضرره عائدا عليه فقط .
والثاني : لا يتغير حاله بالإكراه وهو الذي يتعدى ضرره إلى الغير .
أما ما يتغير حاله بالإكراه ، نحو أكل الميتة وشرب الخمر ، والتلفظ بكلمة الكفر ، فإن ذلك يجوز عند الإكراه ، إلا كلمة الكفر فإنه لا يجوز له أن يعتقد مضمونه بل يجب أن ينوي ، أنك أنت الذي تكرهني على قولي : اللّه ثالث ثلاثة مثلا .
وأما ما لا يتغير حاله بالإكراه ، فكقتل المسلم والقذف ، فذلك لا يجوز ، اللهم إلا أن يكون في المال فحينئذ يجوز إتلاف مال الغير بشرط الضمان .
إذا سقط الوجوب فهل يبقى الحسن :
ثم إنه رحمه اللّه سأل نفسه فقال : إذا سقط عن المكلف وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهل يبقى الحسن أو لا ؟ وأجاب عنه : بأنه ينظر في ذلك .
فإن سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لفقد الشرط الأول ، وهو العلم بأن ذلك منكر أو معروف ، فلا يجب النهي عنه ، وكما لا يجب لا يحسن ، لأنه لا