يسلك طريقة العلماء ، وبين من لا يكون كذلك لأن العامي أيضا يلزمه معرفة هذه الأصول على سبيل الجملة ، وإن لم يلزمه معرفتها على سبيل التفصيل ، لأن من لم يعرف هذه الأصول لا على الجملة ولا على التفصيل لم يتكامل علمه بالتوحيد والعدل .
وسبب الاقتصار على الأصول الخمسة
ثم سأل رحمه اللّه نفسه فقال : ولم اقتصرتم على هذه الأصول الخمسة ؟
وأجاب بأن قال : لا خلاف أن المخالفين لنا لا يعدو أحد هذه الأصول . ألا ترى أن خلاف الملحدة والمعطلة والدهرية والمشبهة قد دخل في التوحيد ، وخلاف المجبرة بأسرهم دخل في باب العدل ، وخلاف المرجئة دخل في باب الوعد والوعيد ، وخلاف الخوارج دخل تحت المنزلة بين المنزلين ، وخلاف الإمامية دخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ثم سأل رحمه اللّه نفسه على هذا ، فقال : هل عددتم في هذه الجملة النبوات والإمامة ؟
وأجاب عنه : بأن الخلاف في ذلك يدخل تحت هذه الأبواب ، فلا يجب إفراده بالذكر .
إلا أن هذا العذر ليس بواضح ، فإن الخلاف في الوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين وغيرهما ، مما يدخل في العدل . ثم أفرده بالذكر ، فهلا أفرد ما ذكرناه أيضا بالذكر . والصحيح أنه يقتصر على ما أورده في « المغني » أو يزاد على الخمس ويذكر بالغا ما بلغ ، فعلى هذا يجري الكلام في ذلك .
بيان حكم مخالفه في هذا الباب
فصل : ثم إنه رحمه اللّه بين حكم من يخالفه في هذا الباب .
والأصل فيه ، أن المخالف في هذه الأصول ، ربما كفر ، وربما فسق ، ورما كان مخطئا .
أما من خالف في التوحيد ، ونفي عن اللّه تعالى ما يجب إثباته ، وأثبت ما يجب نفيه عنه ، فإنه يكون كافرا .