هاشم أنه لا ينعقد إمامة واحد منهما كما في ولي النكاح فلا بد أن يعقد ثانيا لأحدهما ، وقد قال أبو علي : إنه لو اتفق العقد لهما جميعا في حالة واحدة فإن الواجب أن يقرع بينهما ، وعلى الأحوال كلها فما أمكنهم ذكره في العقد يمكنا أن نذكره في الدعوة إذ لا فصل .
تعيين الإمام : وأما الفصل الخامس
في تعيين الإمام ، اعلم أن مذهبنا ، أن الإمام بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، علي بن أبي طالب ، ثم الحسين ثم الحسن ، ثم زيد بن علي ، ثم من سار بسيرتهم .
وعند المعتزلة ، أن الإمام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي عليه السلام ، ثم من اختارته الأمة وعقدت له ، ممن تخلق بأخلاقهم وسار بسيرتهم ، ولهذا تراهم يعتقدون إمامة عمر بن عبد العزيز ، لما سلك طريقهم .
وعند الإمامية أن الإمام بعد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، عليّ ثم الحسن ثم الحسين إلى تمام اثني عشر ، فهذه طريقة القول في تعيين الإمام وذكر الخلاف .
فصل هل يجوز خلو الزمان عن إمام :
اعلم أن من مذهبنا أن الزمان لا يخلو عن إمام ، ولسنا نعني به أنه لا بد من إمام متصرف فالمعلوم أنه ليس ، وإنما المراد به ليس يجوز خلو الزمان ممن يصلح للإمامة .
ثم إن العلم بالحاجة إلى الإمام لا يجوز أن يكون عقليا ، بل إنما نعلمه شرعا .
وقد خالفنا في ذلك أبو القاسم ، وقال : إنا نعلم وجوب الحاجة إلى الإمام عقلا ، وإليه ذهبت الإمامية .
ويقولون : إن الإمام لا بد من أن ينص اللّه تعالى عليه لحاجة الناس إليه .
وأبو القاسم يقول : يجب على الناس أن ينصبوه إن لم ينص اللّه تعالى عليه ، لأن مصلحتهم في ذلك ، وهذا يحتمل أن يريد به المصلحة الدنياوية على ما تقوله الإمامية إن الإمام لطف في الدين ، ويحتمل أن يريد به المصلحة الدينية على ما يقوله بعض