تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول الخمسة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وأما المسألة ، فمما يجب اعتقاده أيضا ، فقد قال تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 )
وقال :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
وقال :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
[ الأحزاب : 8 ] إلى غير ذلك . والفائدة في ذلك كالفائدة في نظائره ، مما تقدم . وأما نشر الصحف ، فقد نطق به القرآن قال اللّه تعالى :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 )
[ التكوير : 10 ] .

نطق الجوارح :

وأما نطق الجوارح فقد دل عليه قوله تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 )
[ النور : 74 ] وقوله :
أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ فصلت : 22 ] وذلك يكون على وجهين : إما أن يتولى اللّه تعالى خلق الكلام في جوارحه فتشهد عليه ، وإما أن يجعل كل عضو من أعضائه حيا بانفراده فيشهد عليه ، وإن كان شيخنا أبو هاشم قد استبعد هذا الوجه ومال إلى الوجه الأول ، وقال : إن الذي تقتضيه هذه الآية ليس إلا شهادة جوارحه عليه ، ولو صار كل عضو من أعضائه حيا بانفراده لم يكن سمعه ولا بصره ، اللهم إلا أن يقال أراد بقوله يشهد عليهم سمعهم ، أي ما كان سمعا لهم من قبل ، وذلك على الأحوال كلها عدول عن ظاهر كلام اللّه تعالى ، فلا وجه له مع إمكان أن يجري على ظاهره .

الصراط :

ومن جملة ما يجب الإقرار به واعتقاده ، الصراط ، وهو طريق بين الجنة والنار يتسع على أهل الجنة ويضيق على أهل النار إذا راموا المرور عليه ، وقد دل عليه القرآن ، قال اللّه تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
. فلسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية ، من أن ذلك أدق من الشعر وأحد من السيف ، وأن المكلفين يكلفون اجتيازه والمرور به ، فمن اجتازه فهو من أهل الجنة ، ومن لم يمكنه ذلك فهو من أهل النار ، فإن تلك الدار ليست هي بدار تكليف ، حتى يصح إيلام المؤمن وتكليفه المرور على ما هذا سبيله في الدقة والحدة ، وأيضا فقد ذكرنا أن الصراط هو الطريق ، وما وصفوه ليس من الطريق بسبيل ، ففسد كلامهم فيه . وقد حكي في الكتاب عن كثير من مشايخنا أن الصراط إنما هو الأدلة الدالة على