منزلة الغير وذلك في اللّه غير متصور ، وليس كذلك المدح والتعظيم ، فإنه ليس بأكثر من قول أو فعل ينبئ عن عظم حال الغير ، فيتأتّى في اللّه تعالى وفي غيره .
الثواب :
وأما الثواب ، فهو كل نفع مستحق على طريق التعظيم والإجلال ، ولا بد من اعتبار هذه الشرائط ، ولو لم يكن منفعة وكان مضرة لم يكون ثوابا ، ولو لم يكن مستحقا لم ينفصل عن التفضل ، وكذلك فلو لم يكن مستحقا على سبيل التعظيم والإجلال لم ينفصل عن العوض ، وإذا حصل هذه الشرائط كلها فهو ثواب .
العقاب :
وأما العقاب ، فهو كل ضرر محض يستحق على طريق الاستخفاف والنكال . فلا بد من أن يكون ضررا ، لأنه لو كان منفعة لم يكن عقابا ، وكذلك فلو لم يكن مستحقا لم ينفصل عن الظلم ، وهكذا فلو لم يستحق على سبيل الاستخفاف والنكال ، لم ينفصل عن الحدود التي تقام على التائب وعن هذه الآلام والمصائب النازلة من جهة اللّه تعالى .
الموالاة :
وأما الموالاة فهي مفاعلة من الولاية ، والولاية قد تذكر ويراد بها النصرة ، كما قال اللّه تعالى :
لا مَوْلى لَهُمْ
[ محمد : 11 ] أي لا ناصر لهم ، وقد تذكر ويراد بها الأولى ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
[ المائدة : 55 ] الآية ، أي الأولى بكم إنما هو اللّه ورسوله والمؤمنون بهذا الوصف ، وقد تذكر ويراد بها المحبة ، وهو إرادة نفع الغير ، يقال : فلان ولى فلان ، أي يريد خيره ، ولذلك لا تستعمل في القديم تعالى لأن النفع والضرر مستحيلان عليه ، وإذا استعمل فقيل : فلان من أولياء اللّه ، فذلك على طريق التوسع ، والمراد به أنه يريد نصرة أولياء اللّه أو يريد خيرهم . وإذا قيل : إن اللّه ولي عبده ، فالمراد به أنه يريد إثابته والتفضل عليه .
المعاداة :
وأما المعاداة فمفاعلة من العداوة أيضا ، ومعناه إرادة نزول الضرر بالغير ، وإذا قيل : فلان يعادي اللّه تعالى ، فالمراد به أنه يريد نزول الضرر بأوليائه ، وإذا قيل في اللّه