حقيقة النظر ، وأنواعه
ولما ذكر رحمه اللّه في أول الكتاب ما ذكر ، بين حقيقة النظر .
النظر :
والأصل فيه ، أن النظر لفظة مشتركة بين معان كثيرة :
قد يذكر ويراد به تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي التماسا لرؤية ، تقول العرب : نظرت إلى الهلال فلم أره .
الانتظار :
وقد يذكر ويراد به الانتظار ، قال اللّه تعالى :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] أي انتظار ، وقال :
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[ النمل : 35 ] أي منتظرة ، وقال المثقب العبدي أو الممزق :
فإن يك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظره قريب
أي لمنتظره .
وقال الفقعسي : فإن غدا للناظرين قريب . أي للمنتظرين .
العطف والرحمة :
وقد يذكر ويراد به العطف والرحمة ، قال اللّه تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 77 ] أي لا يرحمهم ولا يثيبهم . ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « من جر إزاره بطرا لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . أي لا يرحمه .
المقابلة :
وقد يذكر ويراد به المقابلة ، تقول العرب : داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها ، وتقول : إذا أخذت في طريق كذا فنظر إليك الجبل أي قابلك فخذ عن يمينك أو عن شمالك .
التفكر بالقلب :
وقد يذكر ويراد به التفكر بالقلب ، قال اللّه تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ