تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول الخمسة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وجدت تعلقت ، ومتى عدمت زال تعلقها فيجب مثله في القديم تعالى . وقد استدل قاضي القضاة على المسألة بأن قال : قد ثبت أنه تعالى قادر ، والقادر لا يصح منه الفعل إلا إذا كان موجودا ، كما أن القدرة لا يصح الفعل بها إلا وهي موجودة ، وهذا إن لم يبن على ما ذكرناه ، لم يصح الاعتماد عليه .

ما يلزم المكلف معرفته

ثم إنه رحمه [ اللّه ] « 1 » أورد في آخر هذا الفصل ما يلزم المكلف معرفته في هذا الباب . وجملة القول في ذلك هو أن تعلم أنه تعالى كان موجودا فيما لم يزل ، ويكون موجودا فيما لا يزال ، ولا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال . ولا تحتاج في هذا الباب إلى مثل ما احتجت إليه في باب كونه قادرا وعالما ، لأن ذلك من فرع التعلق ، وصار الحال في هذا كالحال في كونه تعالى حيا . أما الذي يدل على أنه تعالى كان موجودا فيما لم يزل ، فهو أنه تعالى لو لم يكن موجودا فيما لم يزل وحصل كذلك بعد إذ لم يكن ، لاحتاج إلى موجد يوجده ، وذلك محال . وأما الذي يدل على أنه تعالى يكون موجودا فيما لا يزال ، فهو أنه يستحق هذه الصفة لذاته ، والموصوف بصفة من صفات الذات لا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال ، فهذه جملة الكلام في هذا الفصل .

فصل والغرض به الكلام في كونه تعالى قديما

وقبل الدلالة على ذلك ، فاعلم : أن القديم في أصل اللغة هو ما تقادم وجوده ، ولهذا يقال بناء قديم ، ورسم قديم ، وعلى هذا قوله تعالى :
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
[ يس : 29 ] . وأما في اصطلاح المتكلمين ، فهو ما لا أول لوجوده ، واللّه تعالى هو الموجود الذي لا أول لوجوده ، ولذلك وصفناه بالقديم .
هامش
( 1 ) زيادة من المصحح .