باب في معنى اسمه تعالى 94 - الرشيد « 1 » جل جلاله
الرشيد من أسمائه تعالى ، ورد به الخبر الوارد في تفصيل أسمائه ، ومعناه المرشد ، وإرشاد اللّه تعالى لعبده : هدايته لقلبه إلى معرفته ، هذا هو الإرشاد الأكبر الّذي خص به أولياءه من المؤمنين ، قال اللّه سبحانه :
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » وبعد هذا إرشاده لعباده في الآخرة إلى الجنة ، ثم إرشاده لهم اليوم إلى اختيار طريق طاعته والتوقي عن مخالفته ، ثم إرشاده إياهم لما فيه صلاح أحوالهم من انتظام أسباب معايشهم ، قال اللّه سبحانه :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 3 » .
وأمارة من يرشده الحق لإصلاح نفسه أن يلهمه حسن التوكل عليه وتفويض أموره بالكلية إليه واستجارته إياه في كل خطب واستخارته في كل شغل ، كما أخبر سبحانه عن موسى ، عليه السلام ، حيث قال :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ
هامش
( 1 ) الرشيد : هو الّذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها عن سنن السداد من غير إشارة مشير وتسديد مسدد ، وإرشاد مرشد ، وقيل : الرشيد الّذي أسعد من شاء بإرشاده ، وأشقى من شاء بإبعاده ، وقيل : الرشيد الذي لا يوجد سهو في تدبيره ، ولا لهو في تقديره .
( 2 ) البقرة : 142 .
( 3 ) الشمس : 7 ، 8 .