إلى الاستعانة بأشكاله في أعماله ، ثم رأى خالص يقينه وقوة استبصاره في دينه ، ونقاوة توحيده عن غبرة الشرك وصفا عين عرفانه عن وهج الشك ، علم أن ذلك ليس من طاقته ولا بجهده وكده وسعة وجده ، بل بفضل ربه وسابق طوله .
قال اللّه تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
« 1 » فهو الظاهر بنعمائه ، وآثار نعمه عليك متظاهرة والباطن بآلائه وزوائد كرمه لديك متواترة .
فصل : من آداب من عرف تلك الأسماء :
ومن آداب من عرف أن له هذه الأسامى أن لا يؤخر في ظاهره وباطنه وسره وعلنه وقلبه وبدنه ودقه وجله شيئا من أمره وحكمه ، كيف لا وهو منشئ أوائل أمره ومجرى أواخر حكمه ، والمتولى لأمور ظاهره والعالم بسرائره وباطنه « 2 » .
هامش
( 1 ) لقمان : 20 .
( 2 ) لم يذكر المؤلف ، رحمة اللّه عليه ، اسمه تعالى : الوالي ، المتعالى ، ونقول :
الوالي : هذا الاسم لم يرد في القرآن ، ومعناه هو المالك للأشياء ، المستولى عليها المتصرف فيها بمشيئته ، ينفذ فيها أمره ، ويجرى عليها حكمه .
المتعالى : هو العالي الكامل في العلو والعظمة ، المنتهى في الرفعة والكبرياء في ذاته ، المنزه عن النقائص وصفات الحوادث .