الظاهر أنه من أهل قربته حتى جاء في القصص أنه كان يرى من الثرى إلى العلى ، وأنه كان يعرف اسم اللّه الأعظم ، فقال سبحانه في صفته :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
« 1 » .
فصل : الّذي كان عدوا أبرزه في نظام أوليائه ثم قال :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
والّذي كان من أهل ولايته خلقه في صورة الكلب ثم حشره في جملة أوليائه ذكره في زمرة أصفيائه ، فقال :
رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
« 2 » وقال :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
« 3 » .
فصل : الاعتبار بسابق الحكم وما قسمه تعالى :
لا عبرة بالخلقة ولا اعتماد على الحال والصورة ، وإنما الاعتبار لسابق الحكم والقسمة .
سمعت الأستاذ الدقاق يقول : إن أصحاب الكهف صرفوا ذلك الكلب فلم ينصرف ، وأنطقه اللّه سبحانه فقال لهم : لم تصرفوننى ، إن كان لكم إرادة فلى أيضا إرادة ، وإن كان خلقكم فقد خلقني ، فازدادوا بكلامه يقينا ، فقالوا فيما بينهم :
لا يمكننا صرف هذا ، ويستدل بآثار قدمه علينا ، فالحيلة أن نحمله على أكتافنا .
فقال ، رحمه اللّه : إن الأولياء كانوا يمشون رجالا ، وأما الكلب فكان حامله الأولياء .
وكان يقول ، رحمه اللّه : كانوا في الابتداء لذلك الكلب بلاياه فصاروا في الانتهاء مطاياه .
هامش
( 1 ) الأعراف : 176 .
( 2 ) الكهف : 22 ، وهو كلب أهل الكهف .
( 3 ) الكهف : 18 .