باب في معنى اسمه تعالى 29 - اللطيف « 1 » جل جلاله
اعلم أن اللطيف اسم من أسمائه نطق به القرآن ، قال اللّه تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
« 2 » واللطيف في اللغة له ثلاثة معان :
أحدها : أن يكون عالما بدقائق العلوم وغوامضها ومشكلاتها ، يقال : فلان لطيف الكف إذا كان حاذقا في صنعته ماهرا بما يشكل على غيره .
واللطيف هو الشيء الصغير الدقيق وهو ضد الكثيف ، يقال : لطف يلطف فهو لطيف إذا صغر ودق ، ويقال : لطف يلطف إذ رفق به وأوصل إليه منافعه من حيث لا يعلم هو ولا يقدر عليه برفق منه ، فاللطيف هو الدقيق ضد الكثيف ، وهذا المعنى في وصفه مستحيل .
واللطيف هو العليم بدقائق الأمور ومشكلاتها ، وهذا في وصفه واجب .
واللطيف المحسن الموصل للمنافع برفق ، وهذا في نعته مستحق ، وهذا من صفات فعله ، وقوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
يحتمل المعنيين جميعا :
أن يكون عالما بهم وبمواضع حوائجهم ، يرزق من يشاء كما يشاء ، ولطيف بهم يحسن إليهم ويتفضل عليهم ويرفق بهم .
هامش
( 1 ) اللطيف : من وفق للعمل في الابتداء ، وختمه بالقبول في الانتهاء ، وقيل : اللطيف من ولى فستر ، وأعطى فأغنى ، وأنعم فأجزل ، وعلم فأجمل .
( 2 ) الشورى : 19 .