باب في معنى اسمه تعالى 18 - العليم « 1 » جل جلاله
العليم اسم من أسمائه تعالى ورد به نص القرآن ، وهو عالم وعليم وعلام ، والتوقيف في أسمائه تعالى معتبر ، والإذن في جوازها منتظر ، فلا يسمى إلا بما ورد به الكتاب والسنة ، وانعقد عليه إجماع الأمة ، ولهذا لا يسمى عارفا ولا فطنا ولا عاقلا ولا داريا ولا ذكيا ولا شاعرا ولا إماما ، وإن كان الجميع بمعنى واحد .
وعلمه سبحانه نعت من نعوته ووصف مختص بذاته ، ليس بمكتسب ولا ضروري ، دل على ثبوته شهادة أفعاله المحكمة .
فإذا ثبت ذلك فمن شأن من تحققه أن يكون مكتفيا بفعله عند جريان حكمه ، ساكنا عن تدبيره وتقديره ، فارغا عن اختياره واحتياله ، قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
ولما أن تعرض جبريل للخليل ، صلوات اللّه تعالى عليهما ، وهو في الهواء حين رمى من المنجنيق ، قال له : هل لك من حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا ، فقال : فسل ربك ، فقال حسبي من سؤالي علمه بحالي .
هامش
( 1 ) العليم : الّذي لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عن علمه قاصية ولا دانية ، وقيل : من عرف أنه عليم بحاله صبر على بليته ، وشكر على عطيته ، واعتذر عن قبيح خطيئته .
( 2 ) الأنفال : 64 .