تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسماء الحسنى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ولهذا قال المشايخ : التوحيد إسقاط الياءات ، يريدون الإضافة إلى نفسه « 1 » . وقيل لبعض المشايخ : ألك رب ؟ فقال : أنا عبده وليس لي ملك ، فمن أنا حتى أقول لي .

فصل : فيمن تحقق بملك سيده جل جلاله :

ومن تحقق بملك سيده عاد جمال ذلك لنفسه ، بل شهد بذلك استقلال نفسه ، وفي معناه قيل :
وما ضرنا أنّا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل
وحكى عن شقيق البلخي أنه قال : كان ابتداء توبتي أنى رأيت غلاما في سنة قحط يمرح زهوا ، والناس تعلوهم الكآبة لمقاساة الجدوبة ، فقلت له : يا هذا ، لم هذا المرح ؟ أما ترى ما فيه الناس من المحن ؟ فقال : ما يحق لي حزن ولسيدي قرية مملوكة يدخر منها ما أحتاج إليه ، فقلت في نفسي : إن هذا العبد لمخلوق ولا يستوحش لأن لسيده قرية مملوكة ، فكيف يصح أن استوحش وسيدي مالك الملوك ، فانتبهت وتبت .

فصل : من عرف المالك أعتق من هواه :

وإذا ثبت أنه مالك مملك ، كما قال عز من قائل :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
( آل عمران : 26 ) يملك من عباده من سبقت له عنايته وحقت له في عموم الأحوال رعايته ، فيملكه هواه ويعتقه من أسر نفسه ومناه ، ويحرره عن رق البشرية ويخلصه من رعونة الإنسانية . وفي معناه قيل : من ملك النفس فحر ما هو ، والعبد من يملكه هواه . وحكى أن بعض الأمراء قال لبعض الصالحين : سلني حاجتك ، قال : أولى
هامش
( 1 ) أي ياءات الإضافة ، كما تقول : كتابي ، ابني ، فكل شيء للّه الملك .